لأول مرة.. العلماء يجدون طريقة متكاملة لاكتشاف الجينات المسببة للأمراض

لأول مرة.. العلماء يجدون طريقة متكاملة لاكتشاف الجينات المسببة للأمراض
18 ديسمبر، 2025 - 12:18 ص

لندن – كبسولة الصحية

أظهر بحث علمي حديث أن الطريقتين الرئيسيتين المُستخدمتين عالمياً لاكتشاف الجينات المرتبطة بالأمراض، تُعدان متكاملتين لا متنافيتين، حيث تكشف كل منهما جوانب مختلفة وضرورية لفهم بيولوجيا المرض. هذا الاكتشاف يحمل آثاراً مهمة على تسريع تطوير الأدوية وتحديد الأهداف العلاجية الأكثر فعالية.

وبحسب صحيفة “الشرق الأوسط”، فقد تركز الدراسة، التي نُشرت في مجلة Nature، على مقارنة طريقتين شائعتين في الأبحاث الجينية: دراسات الارتباط على مستوى الجينوم (GWAS) التي تحلل المتغيرات الشائعة، واختبارات العبء الجيني (Burden Tests) التي تركز على المتغيرات النادرة ذات التأثير القوي.

جانبان مختلفان لبيولوجيا المرض

توصل الباحثون، الذين اعتمدوا على بيانات ضخمة من البنك الحيوي البريطاني (Biobank)، إلى نتيجة واضحة مفادها أن كل طريقة تكشف جانباً مختلفاً من بيولوجيا المرض:

اختبارات العبء (المتغيرات النادرة): غالباً ما تحدد الجينات ذات التأثير المباشر والقوي على المرض نفسه.

دراسات الارتباط (المتغيرات الشائعة): تحدد الجينات ذات التأثيرات الواسعة، وهي تلك التي تؤثر في عدة سمات أو أمراض في الوقت نفسه، وتعمل كمفاتيح مركزية تتحكم في عمليات بيولوجية متعددة.

وقال الدكتور حكمانش مصطفوي، المؤلف المشارك في الدراسة من جامعة نيويورك، إن الدراسة “تمنحنا رؤية أوضح حول كيفية استخدام الاكتشافات الجينية في تطوير الأدوية”.

وقد وجدت الدراسة تفسيراً تطورياً لهذا الاختلاف؛ حيث إن المتغيرات العنيفة في الجينات ذات الأدوار الواسعة تُستبعد تدريجياً عبر الانتقاء الطبيعي، مما يجعلها نادرة ويصعب اكتشافها إلا باختبارات العبء.

تطوير العلاجات والذكاء الاصطناعي

اقترح الباحثون ضرورة أن يعتمد ترتيب الجينات المرشحة لتطوير العقاقير على ميزتين أساسيتين هما: الأهمية (مدى تأثير الجين على المرض إذا تعطّل)، والخصوصية (ما إذا كان يؤثر في مرض واحد فقط أم في عدة سمات مختلفة).

وفي خطوة متقدمة، يعمل الفريق حالياً على تطوير أدوات تستخدم التعلم الآلي (الذكاء الاصطناعي) لدمج نتائج الطريقتين مع البيانات المخبرية، بهدف تحديد الجينات الأكثر تأثيراً. وأكد الدكتور جيفري سبينس من جامعة ستانفورد أن هذا الدمج “سيكون ثورياً” لأنه سيسرّع فهم الأمراض البشرية وتطوير الأدوية بشكل كبير.

وتؤكد الدراسة أن فهم الجينات المسببة للأمراض يتطلب استخدام كلتا الطريقتين معاً، مما يفتح الباب أمام علاجات أكثر دقة وفاعلية.