كبسولة الصحية – ميديكال إكسبريس
أكد خبراء في تقرير نشره موقع “ميديكال إكسبريس” أن تغير مذاق الفم إلى المرارة أو الحموضة ليس مجرد عارض عابر، بل هو “إنذار مبكر” يعكس حالة أعضاء الجسم الداخلية. وأوضح التقرير أن الفم يعمل كمرآة صحية، حيث ترتبط التغيرات الحسية فيه بسلسلة من الاضطرابات تبدأ من الجهاز التنفسي وصولاً إلى الجهاز الهضمي والمناعي.
ماذا حدث؟
كشفت الفحوصات الطبية أن استمرار الطعم المعدني أو المر في الفم يرتبط بآليتين؛ الأولى تتعلق بنشاط بكتيري ناتج عن التهابات الجيوب الأنفية واللوزتين، والثانية ترتبط بـ “عاصفة السيتوكينات” التي يفرزها الجهاز المناعي أثناء محاربة الفيروسات مثل الإنفلونزا وكوفيد-19، كما أشارت الدراسة إلى أن أمراض اللثة والسكري تعد مسببات خفية لطعم الكبريت المستمر، نتيجة نشاط مركبات كيميائية تنتجها البكتيريا في الفراغات السنية.
لماذا هو مهم؟
تكمن خطورة هذا العارض في كونه يسبق أحياناً ظهور الأعراض الواضحة للأمراض المزمنة. فمثلاً، الطعم الحامض المصحوب بإحساس “قطني” قد يكشف عن عدوى فطرية (القلاع الفموي) ناتجة عن ضعف المناعة، بينما يعكس الطعم المعدني المستمر خللاً في الوظائف العصبية أو بداية لمشاكل في دواعم الأسنان قد تؤثر مستقبلاً على صحة القلب.
ما التالي؟
ينصح الأطباء بضرورة مراقبة “مدة” استمرار المذاق الغريب؛ فإذا تجاوز الأسبوعين أو ترافق مع صعوبة في البلع وحمى، يصبح التدخل الطبي فورياً لا غنى عنه. وتبدأ رحلة العلاج من تعزيز النظافة الفموية اليومية كخط دفاع أول، مع إجراء فحوصات دورية لاستبعاد وجود التهابات مزمنة في الجهاز التنفسي أو خلل في وظائف التمثيل الغذائي.
الارتباط بالواقع المحلي
بما أننا في موسم الشتاء وتزايد حالات العدوى التنفسية في المنطقة، فإن هذا الخبر يكتسب أهمية مضاعفة؛ إذ غالباً ما يتم الخلط في مجتمعاتنا بين “تغير المذاق” وبين الآثار الجانبية للأدوية أو جفاف الفم العادي. التوعية بأن الفم هو “نظام إنذار” قد تساهم في الكشف المبكر عن حالات السكري غير المشخصة، خاصة في ظل ارتفاع معدلات الإصابة به إقليمياً، مما يقلل من تكلفة العلاج المتأخر والمضاعفات طويلة الأمد.