متابعة – كبسولة الصحية
كشف عالم النفس السريري الدكتور تشارلي هيريوت-مايتلاند أن السلوكيات المزعجة التي نمارسها يومياً، مثل تأجيل المهام (التسويف) أو قضم الأظافر أو حتى النقد الذاتي الجارح، ليست دليلاً على ضعف الإرادة، بل هي “آليات دفاعية” يبتكرها الدماغ لحمايتنا من آلام نفسية أكبر. وفي كتابه الجديد “انفجارات مُسيطر عليها”، يوضح الطبيب أن عقولنا مبرمجة لضمان البقاء وليس لتحقيق السعادة؛ لذا يفضل الدماغ أحياناً افتعال “أذى صغير” يمكننا التحكم فيه، بدلاً من تركنا عرضة لمفاجآت قاسية مثل الفشل أو الرفض أو الانتقاد العلني، وذلك وفقاً لموقع 24 أبو ظبي.
ويفسر التقرير “التسويف” بأنه استجابة غير واعية لتجنب نتائج مؤلمة، حيث يفضل الدماغ تأجيل المواجهة على خوض تجربة قد تنتهي بالنقد. وعلى الجانب الآخر، تأتي “الكمالية” كمحاولة مفرطة لمنع وقوع أي خطأ، لكنها في الحقيقة تزيد من التوتر وخطر الاحتراق النفسي، أما النقد الذاتي المستمر، فهو محاولة من الدماغ لاستعادة شعور “وهمي” بالسيطرة عندما يشعر الإنسان بالعجز في مواقف حياتية معينة.
ويؤكد الدكتور هيريوت-مايتلاند أن هذه التصرفات ليست أعداءً لنا، بل هي محاولات حماية نشأت نتيجة تجارب سابقة صعبة. والحل لا يكمن في محاربة هذه العادات أو الاستسلام لها، بل في فهمها وخلق شعور بالأمان تجاه المواقف التي تخيفنا، والاعتراف بالحاجات النفسية التي لم تُلبَّ في الماضي، مما يفتح أمامنا خيارات جديدة للتعامل مع واقعنا بصحة نفسية أفضل.