متابعة – كبسولة الصحية
توقعت دراسة حديثة شاملة أجراها المعهد الدولي لتحليل النظم التطبيقية (IIASA) وجامعة فيينا للاقتصاد، أن يصل العبء الاقتصادي لداء السكري عالمياً إلى 152 تريليون دولار بحلول عام 2050، وهو ما يمثل تهديداً مباشراً لاستدامة الرعاية الصحية والنمو الاقتصادي في 204 دول شملتها الدراسة. وبحسب البحث المنشور في مجلة “Nature Medicine”، فإن هذا الرقم يعادل 1.7% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي السنوي، مما يضع السكري في مقدمة الأمراض الأكثر استنزافاً لثروات الأمم.
كشف الفريق البحثي أن التكاليف المباشرة للرعاية الطبية للسكري تصل إلى 10 تريليونات دولار ) 0.2% من الناتج الإجمالي العالمي)، لكن الرقم يتضاعف بشكل صادم عند احتساب “الرعاية غير الرسمية” التي تقدمها الأسر للمرضى. هذه الرعاية المنزلية، التي تشمل مجهودات ذوي المريض، تمثل ما بين 85% و90% من إجمالي العبء الاقتصادي، حيث يضطر الكثير من مقدمي الرعاية إلى الانسحاب الجزئي من سوق العمل، مما يتسبب في خسائر إنتاجية هائلة تتجاوز قدرة الميزانيات التقليدية على الاستيعاب.
يتجاوز العبء المالي للسكري تكاليف أمراض مزمنة كبرى مثل السرطان وألزهايمر والخرف. وتكمن الخطورة في أن السكري ليس مجرد مرض فردي، بل هو “مُضاعِف للمخاطر”؛ إذ أثبتت الدراسة أن التكاليف الاقتصادية للمرض قفزت خلال جائحة “كوفيد-19” بنسب كبيرة، خاصة في دول مثل الولايات المتحدة والصين وألمانيا، لكونه عامل خطر رئيسي يزيد من احتمالات الوفاة والتعقيدات الطبية المكلفة، كما سجلت أيرلندا وموناكو وبرمودا أعلى أعباء اقتصادية للفرد، مما يعكس الضغط المالي الهائل الذي يواجهه المريض وأسرته بشكل مباشر.
يؤكد الباحثون أن الحل الوحيد لوقف هذا النزيف المالي يكمن في “التحول نحو الوقاية” عبر برامج الفحص الشامل لجميع السكان لضمان الكشف المبكر.
إن التشخيص السريع والعلاج الفوري لمن تظهر عليهم عوامل الخطر هما السلاح الأنجع لتقليل التداعيات الاقتصادية المستقبيلة.
ويشدد الدليل الصحي المستند للدراسة على ضرورة تبني أنماط حياة صحية، تشمل النشاط البدني المتواصل والنظام الغذائي المتوازن، كاستثمار استراتيجي لخفض معدلات انتشار المرض وتخفيف الضغط عن ميزانيات الدول.