بصمة الحمض النووي.. اختبار دم مبتكر ينهي حقبة الخزعات المؤلمة لسرطان البروستاتا

بصمة الحمض النووي.. اختبار دم مبتكر ينهي حقبة الخزعات المؤلمة لسرطان البروستاتا
15 يناير، 2026 - 12:25 ص

لندن – كبسولة الصحية

يقود باحثون في جامعة كامبريدج تحولاً جذرياً في تشخيص سرطان البروستاتا عبر تطوير اختبار دم متطور يعتمد على تتبع بقايا الخلايا السرطانية المعروفة بمؤشرات “مثيلة الحمض النووي”. ويتميز هذا الاختبار بقدرته الفائقة على البحث عن إشارات متعددة في آنٍ واحد، مما يمنح الأطباء دقة مضاعفة ليس فقط في إثبات وجود السرطان، بل في تقييم مدى شراسته وتحديد ما إذا كان التدخّل العلاجي ضرورياً أم يمكن الاكتفاء بالمراقبة. وتأتي هذه الخطوة لتعويض القصور الحاد في اختبار مستضد البروستاتا النوعي (PSA) المعمول به حالياً، والذي يفتقر للدقة اللازمة لبرامج الكشف المبكر الموثوقة.

وتتجلى أهمية هذا الابتكار في كونه يمنح الرجال الذين يعانون من ارتفاع مستويات (PSA) فرصة الحصول على نتائج قطعية عبر تحليل الدم فقط، دون الحاجة للخضوع لإجراءات الخزعة التقليدية المؤلمة. ومع تسجيل أكثر من 1.46 مليون حالة إصابة جديدة و400 ألف حالة وفاة عالمياً في عام 2022، يبرز هذا الاختبار كأداة حاسمة لمواجهة العبء المتزايد للمرض المتوقع ارتفاعه بحلول عام 2040. ومن المنتظر أن يغير هذا الفحص المبتكر استراتيجيات التعامل مع ثاني أكثر أنواع السرطانات شيوعاً بين الرجال، عبر تقديم حلول تشخيصية غير جراحية ترفع من نسب النجاة وتقلل من التدخلات الطبية غير الضرورية.

من التشخيص العام إلى الطب الشخصي الدقيق

يمثل هذا الاختبار نقلة نوعية من “التشخيص الاحتمالي” الذي يوفره فحص (PSA) إلى “التشخيص اليقيني” المعتمد على المؤشرات الحيوية الدقيقة. إن النجاح في تتبع مؤشرات مثيلة الحمض النووي بضآلة كمياتها يكسر حاجزاً علمياً طالما أعاق الكشف المبكر، ويؤسس لمرحلة “الطب الشخصي” حيث يتم تفصيل العلاج بناءً على شراكة الورم لا مجرد وجوده. استراتيجياً، يساهم هذا التحول في تخفيف الضغط على المنظومات الصحية عبر تقليل الاعتماد على الخزعات والمتابعات الجراحية المكلفة، مما يعزز من كفاءة برامج الفحص الوطني الشاملة ويحمي المرضى من التبعات النفسية والجسدية للتشخيصات الخاطئة أو العلاجات الزائدة عن الحاجة.