القاهرة – محمد مطاوع
لم يعد “كوب الشاي” رمزاً للمزاج، بل أصبح أداة في “مقامرة جسدية” يقودها هوس المراهقين بجمع الإعجابات؛ حيث انتشر ترند سكب الشاي المغلي على الأيدي المتشابكة كاختبار للولاء والارتباط.
هذا الجنون الذي يغلي على منصات التواصل ليس شجاعة، بل هو “تجارة بالألم” يتم فيها استبدال سلامة الجسد بـ “لايك” عابر، والنتيجة دائمًا هي صرخات في غرف الطوارئ وندوب لن تُمحى، ستبقى “وشماً للندم” يُذكّر صاحبها بأنه أحرق نفسه من أجل جمهور لا يراه إلا “محتوى” للصدمة والفرجة.
إننا أمام “إفلاس قيمي” حاد؛ حيث يتم تزييف الوعي ليصبح الحرق دليل حب، والتشويه دليل وفاء.
استراتيجياً، يمثل هذا التحدي قمة “الاستلاب الرقمي”، إذ تُسلّم الإرادة والجسد لخوارزميات تقتات على أذى البشر.
إن مواجهة هذا العبث تتطلب صرخة وعي تعيد بناء مفهوم الكرامة الجسدية؛ فالارتباط الذي يبدأ بـ “شيّ الجلود” هو علاقة مسمومة، واليد التي تُسلق اليوم من أجل “لايك”، لن تجد غداً من يداوي جراحها حين يرحل الجمهور بحثاً عن ضحية جديدة في “ترند” آخر.