خريطة الطعام الوقائية.. كيف تهزم السرطان بوجبتك اليومية؟

خريطة الطعام الوقائية.. كيف تهزم السرطان بوجبتك اليومية؟
29 يناير، 2026 - 4:23 ص

 متابعة – كبسولة الصحية

كشفت مجموعة متزايدة من الأبحاث، استمرت لعقود، عن روابط وثيقة بين الأنماط الغذائية طويلة الأمد واحتمالات الإصابة بأنواع مختلفة من السرطان.

وأفاد تقرير نشرته صحيفة (الشرق الأوسط) نقلاً عن “نيويورك تايمز” أن التركيز البحثي تحول من ملاحقة “الأطعمة الخارقة” إلى فحص العادات الغذائية الشاملة، حيث تبين أن السمنة والالتهابات المزمنة وارتفاع مستويات الإنسولين هي المحركات الرئيسية لتلف الحمض النووي ونمو الخلايا السرطانية.

وتؤكد الدراسات أن تبني نظام غذائي يعتمد على النباتات، والحبوب الكاملة، والألياف، يساهم في تسريع حركة الجهاز الهضمي وتقليل التعرض للمواد المسرطنة، مع حماية الأمعاء عبر تغذية البكتيريا النافعة.

وتضمنت التوصيات الطبية ضرورة الحذر من “اللحوم المصنعة” التي صُنفت كمواد مسرطنة، والحد من اللحوم الحمراء، مع تقليل الأطعمة فائقة المعالجة والمشروبات المحلاة التي تسبب مقاومة الإنسولين.

وفي المقابل، برزت القهوة والشاي (بدون سكر) ومنتجات الألبان المخمرة كالزبادي كخيارات تدعم صحة الخلايا وتقلل الالتهابات. كما شدد الخبراء على أن الحفاظ على وزن صحي وممارسة النشاط البدني لمدة 30 دقيقة يومياً يمثلان “حجر الزاوية” في المعركة ضد السرطان، حيث تعمل الدهون الحشوية كمصنع للهرمونات والالتهابات المحفزة للأورام، مما يجعل الضبط الغذائي والرياضي استراتيجية موحدة للوقاية من السرطان والسكري وأمراض القلب معاً.

تكمن الأهمية الاستراتيجية لهذا التقرير في ترسيخ مفهوم “الغذاء كخط دفاع أول” سيادي؛ فالوقاية من السرطان عبر النظام الغذائي لم تعد ترفاً صحياً بل هي ضرورة اقتصادية لخفض تكاليف الرعاية الصحية المليارية المرتبطة بالأمراض غير المعدية.

إن الربط بين السمنة والسرطان يضع صانعي القرار الصحي أمام مسؤولية تعزيز “الثقافة الغذائية الانتقائية” ومكافحة الأطعمة فائقة المعالجة، حيث يمثل التحول نحو النظم الغذائية النباتية والمدعمة بالألياف استثماراً في “الأمن الصحي “، حيث تساهم هذه الأنماط في تقليل الالتهابات الصامتة التي تسبق ظهور الأورام بسنوات، مما يمنح الأفراد والمجتمعات قدرة أكبر على التحكم في مستقبلهم الصحي بعيداً عن غرف العمليات.