ترميم الذاكرة بحركة العين.. كيف يتجاوز العقل البشري صدماته الكبرى؟

ترميم الذاكرة بحركة العين.. كيف يتجاوز العقل البشري صدماته الكبرى؟
10 فبراير، 2026 - 6:56 ص

كبسولة الصحية – وكالات

تبدو فكرة تحريك العينين ذهاباً وإياباً خلال جلسة العلاج النفسي غريبة للوهلة الأولى، لكن تقنية “إزالة التحسس وإعادة المعالجة” (EMDR) باتت اليوم واحدة من أكثر الوسائل المعترف بها دولياً للتعافي من الأزمات النفسية الحادة. وأوضح موقع “Harvard Health” في تقرير حديث أن هذه التقنية، التي طورتها عالمة النفس فرانسين شابيرو، تعمل على معالجة الأحداث الصادمة والذكريات المؤلمة التي خُزنت بشكل غير صحيح في الدماغ، مما يسبب نوبات متكررة من الخوف والقلق لدى المصابين باضطراب ما بعد الصدمة (PTSD).

وتعتمد الجلسة التي تستغرق ما بين 60 إلى 90 دقيقة على تحفيز ثنائي لجانبي الدماغ، إما عبر تتبع أصابع المعالج بالعين أو من خلال نغمات صوتية ونبضات لمسية. ويكمن السر الاستراتيجي لهذه العملية في محاكاة حركة العين الطبيعية التي تحدث أثناء النوم العميق، وهي المرحلة الضرورية للتعلم والذاكرة؛ حيث تسمح هذه الحركة للأفكار والمشاعر بالانتقال عبر المسارات العصبية لإعادة معالجة الذكرى المزعجة وتفكيك شفراتها المؤلمة دون الحاجة لوصف تفاصيلها المؤلمة بشكل مجهد للمعالج.

لا تكتفي هذه التقنية بمجرد إزالة التحسس من الماضي، بل تعمل على تحويل القناعات السلبية الراسخة إلى معتقدات إيجابية مستقبلاً، حيث ينتقل الشخص من الشعور بالذنب أو فقدان السيطرة إلى الإحساس بالتمكين والأمان. ومن خلال مراقبة الروابط بين الصور الذهنية والأحاسيس الجسدية، ينجح العلاج في تحرير “التوتر المكبوت”، مما يجعل من (EMDR) أداة قوية ليس فقط لضحايا الحوادث والحروب، بل لكل من يسعى لاستعادة السيطرة على حياته من قيود الذكريات القديمة التي لم تعد تخدم حاضره.