“فخ الحصة القياسية”.. لماذا تدفع النساء ضريبة صحية أعلى من الرجال؟

“فخ الحصة القياسية”.. لماذا تدفع النساء ضريبة صحية أعلى من الرجال؟
11 فبراير، 2026 - 12:45 ص

 كبسولة الصحية – تليغراف

رغم أن الإحصائيات تؤكد تفوق النساء في طول العمر عالمياً، إلا أن دراسة حديثة نشرتها مجلة “ذا لانسيت” كشفت عن مواجهتهن تحديات صحية تفوق نظراءهن من الرجال، وعلى رأسها “أزمة السعرات”.

وأوضح الباحثون أن الوجبات الجاهزة تُصمم بحجم “حصة قياسية” تلبي احتياجات الرجل، ما يدفع المرأة للإفراط في الأكل بنسبة 25% بشكل روتيني عند تناول نفس الوجبة، وهو ما يعزز معدلات السمنة والسكري. وبالإضافة إلى ضريبة الوزن، نقلت صحيفة “التلغراف” البريطانية أن النساء يمثلن 80% من حالات هشاشة العظام نتيجة تراجع هرمون “الإستروجين” بعد انقطاع الطمث، مما يجعلهن في مواجهة مباشرة مع ضعف كثافة العظام والكسور.

سجلت الأبحاث زيادة مقلقة في معدلات الإصابة بالسرطان بين النساء بنسبة 17% مقابل 5% فقط بين الرجال، وهو تباين تعزوه البروفيسورة سارة أليسون من جامعة لانكستر إلى ارتباط السمنة بإنتاج “الإستروجين” في الأنسجة الدهنية، المحفز لسرطانات الثدي والرحم. كما تبرز مشكلة “ضعف الأمعاء” والقولون العصبي كإحدى المعضلات النسائية الشائعة الناتجة عن التقلبات الهرمونية وارتفاع مستويات التوتر والقلق مقارنة بالرجال.

تكمن أهمية هذا التقرير في كشف “التحيز البيولوجي” في النظم الغذائية والتشخيصية؛ فالحصة التي تعتبر “عادية” للرجل قد تكون “خطيرة” على صحة المرأة على المدى البعيد. إن إدراك هذه الفوارق يفرض ضرورة تغيير نمط الاستهلاك وتخصيص الفحوصات الطبية بناءً على النوع الاجتماعي، لا سيما وأن السمنة أصبحت “القاسم المشترك” الذي يغذي 13 نوعاً مختلفاً من السرطان لدى النساء.

يشدد خبراء الصحة على ضرورة تبني النساء لاستراتيجيات وقائية تعوض هذه الفوارق البيولوجية، مثل الالتزام بتمارين المقاومة لتقوية العظام، والوعي بحجم الحصص الغذائية، والالتزام بمواعيد الفحص المبكر. إن التحول نحو نمط حياة يشمل تقليل الكافيين والسيطرة على التوتر ليس مجرد رفاهية، بل هو ضرورة حتمية لحماية الأمعاء والقلب والأوعية الدموية من التدهور المتسارع تحت ضغوط الحياة الحديثة.