“لصوص الطاقة”.. الخلايا السرطانية تجرد المناعة من سلاحها للانتشار

“لصوص الطاقة”.. الخلايا السرطانية تجرد المناعة من سلاحها للانتشار
11 فبراير، 2026 - 12:51 ص

متابعة – كبسولة الصحية

كشف علماء من جامعة ستانفورد عن استراتيجية “سرقة بيولوجية” تستخدمها الخلايا السرطانية لتمهيد طريقها نحو الانتشار، حيث تقوم بسرقة “الميتوكوندريا” التي تمثل محطات الطاقة من الخلايا المناعية، هذا الاستحواذ القسري، الذي وثقه فريق بحثي بقيادة ديريك أوكوان دودو ونُشر في مجلة Cell Metabolism، يؤدي إلى إضعاف دفاعات الجسم وتحويل العقد اللمفاوية من ساحات مواجهة إلى بوابات عبور للورم.

وأظهرت الدراسة أن الخلايا السرطانية لا تكتفي بسلب الطاقة فحسب، بل تستخدم المكونات المسروقة لتفعيل مسارات داخلية مثل “cGAS-STING” للتخفي من الرقابة المناعية والبقاء داخل الجهاز الليمفاوي.

رصد الباحثون عبر تقنيات تصوير متقدمة انتقالاً مباشراً للميتوكوندريا من الخلايا المناعية (مثل الخلايا التائية والقاتلة الطبيعية) إلى الخلايا السرطانية عند حدوث تلامس مباشر بينهما. وتزداد هذه العملية في بيئات الورم التي تعاني من نقص الأكسجين أو الالتهاب، مما يمنح الخلايا السرطانية طاقة إضافية للحركة والنمو، بينما تترك الخلايا المناعية في حالة وهن تجعلها غير قادرة على رصد الأورام أو القضاء عليها.

تكمن أهمية هذا الاكتشاف في فك شفرة “الهروب الكبير” للسرطان؛ إذ يفسر كيف تنجو الخلايا الورمية وتزدهر داخل العقد اللمفاوية رغم أنها بيئة غنية بالخلايا القاتلة. إن فهم هذه “المقايضة الطاقية” يوضح أن السرطان لا يهاجم الجسم فحسب، بل يتغذى على أدوات دفاعه، مما يفسر فشل بعض العلاجات المناعية في مراحل الانتشار المبكرة.

يفتح هذا الكشف آفاقاً علاجية لابتكار أدوية تستهدف منع “سرقة” الميتوكوندريا أو تثبيط المسارات التي تستغلها الخلايا الورمية للتخفي. ومن شأن تطوير استراتيجيات لتعطيل هذه الآلية أن يبطئ من انتقال السرطان إلى الجهاز اللمفاوي، مما يمنح الأطباء فرصة أكبر لمحاصرة المرض في موقعه الأصلي ومنع تحوله إلى حالة ثانوية منتشرة.