نيباه.. “الشبح الوبائي” القاتل الذي يواجه حصاراً دولياً لتقليص مخاطر تفشيه

فيروس لا يوقفه لقاح وينتقل عبر "رحيق التمر" و"لدغات الخفافيش"

نيباه.. “الشبح الوبائي” القاتل الذي يواجه حصاراً دولياً لتقليص مخاطر تفشيه
13 فبراير، 2026 - 12:26 ص

كبسولة الصحية – محمد مطاوع

في غابة آسيوية نائية، قد تبدو خفافيش الفاكهة كائنات مسالمة، لكنها في الحقيقة تحمل داخل أجسادها “فيروس نيباه”، وهو أحد أكثر الفيروسات فتكاً بالبشر، حيث تتراوح معدلات الوفاة بين المصابين به من 40% إلى 75%. وتوضح تقارير منظمة الصحة العالمية المحدثة لعام 2026، أن هذا الفيروس الحيواني المنشأ لا يكتفي بإصابة الجهاز التنفسي، بل يشن هجوماً شرساً على الدماغ، مسبباً حالات “ارتباك” و”التهابات دماغية” حادة قد تنتهي بغيبوبة قاتلة في غضون أيام، ورغم رصد الفيروس لأول مرة في ماليزيا عام 1998، إلا أن فاشيات عام 2026 في الهند وبنغلاديش أعادت تسليط الضوء على قدرة الفيروس على البقاء والظهور الدوري، خاصة في ظل غياب أي لقاح أو علاج نوعي مرخص حتى الآن.

 

نيباه جائجة

وتكشف التحليلات الوبائية أن “رحيق التمر الخام” والفواكه الملوثة بلعاب الخفافيش تمثل “القنبلة الموقوتة” في سلاسل العدوى، حيث تبرز التجربة السعودية والخليجية في الرقابة الغذائية كحائط صد استراتيجي يمنع وصول مثل هذه المنتجات الملوثة. وتؤكد منظمة الصحة العالمية في توصياتها الوقائية أن خطر انتقال الفيروس بين البشر في المستشفيات المزدحمة والبيئات رديئة التهوية يمثل التحدي الأكبر للأنظمة الصحية، مما يتطلب استنفاراً في بروتوكولات “مكافحة العدوى” واستخدام معدات الحماية الشخصية بدقة متناهية، خاصة وأن فترة حضانة الفيروس قد تمتد في حالات نادرة إلى 45 يوماً، مما يجعله “عدواً متخفياً” يصعب تتبعه.

 

نيباه 1

ورغم هذه الحقائق المقلقة، ختمت منظمة الصحة العالمية تقييمها الأخير برسالة طمأنة دولية، حيث صنفت خطر تفشي “نيباه” إقليمياً وعالمياً عند مستوى “المنخفض”. وأوضح مدير عام المنظمة الدكتور تيدروس أدهانوم أن رصد الإصابات المحدودة في الهند وبنغلاديش صاحبه تتبع دقيق لـ 230 مخالطاً لم تظهر عليهم أي أعراض، مما يؤكد نجاح استراتيجية “التطويق المبكر”.

إن هذا التصنيف يرسل إشارة استقرار للقطاعات الصحية والأسواق، مؤكداً أن اليقظة الوبائية الحالية كفيلة بمنع تحول “نيباه” إلى جائحة، مع استمرار العمل المخبري المكثف لتطوير لقاحات مرشحة تنهي حقبة الخطر لهذا الفيروس إلى الأبد.