البنسلين.. “الخطأ” الذي أنقذ ملايين الأرواح وحصد جائزة نوبل في الطب

الدكتور ألكسندر فليمنغ فاز بجائزة نوبل في الطب عام 1945م

البنسلين.. “الخطأ” الذي أنقذ ملايين الأرواح وحصد جائزة نوبل في الطب
21 فبراير، 2026 - 4:35 ص

القاهرة – محمد مطاوع

يُعَدُّ اكتشاف البنسلين نقطة تحول حقيقية في تاريخ البشرية، إذ نقل المعركة ضد الأمراض البكتيرية من صراع شبه خاسر إلى انتصار مُحقق. هذه القصة ليست مجرد إنجاز علمي، بل هي شهادة على قوة الملاحظة العلمية التي كافأت مكتشفها، الدكتور ألكسندر فليمنغ، بجائزة نوبل في الطب عام 1945م.

البداية.. طبق مُهمَل وملاحظة مُدهشة

في عام 1928م، كان عالم البكتيريا الاسكتلندي ألكسندر فليمنغ يعمل في مختبره بمستشفى سانت ماري في لندن، وبعد عودته من إجازة قصيرة، لاحظ فليمنغ أمراً غريباً في أحد أطباق زراعة البكتيريا (Staphylococcus) المتروكة. فقد نمت عليها فطريات زرقاء/خضراء من نوع البنيسيليوم نوتاتوم (Penicillium notatum)، والأهم من ذلك أن المنطقة المحيطة بتلك الفطريات كانت خالية تماماً من البكتيريا.

هذا “الإهمال” الذي تحول إلى صدفة، لم يمر دون ملاحظة فليمنغ الثاقبة. لقد أدرك على الفور أن هذا العفن يفرز مادة ما قادرة على قتل البكتيريا، فأطلق على هذه المادة اسم “البنسلين”.

تاريخ البنسلين

من الاكتشاف إلى إنقاذ العالم

في البداية، لم يدرك فليمنغ الإمكانات الهائلة للبنسلين كعلاج بشري، فرغم أنه وثّق خصائصه المضادة للبكتيريا واقترح استخدامه موضعياً، واجه صعوبات في فصل المادة النقية منه وتثبيتها للاستخدام العلاجي واسع النطاق.

حدث التحول الكبير بعد سنوات، وتحديداً في بداية الحرب العالمية الثانية، عندما تولى العالمان هوارد فلوري وإرنست تشين في جامعة أكسفورد مهمة تطوير وتنقية البنسلين، فقد نجح الثنائي، بدعم من أمريكي، في تحويل البنسلين إلى دواء مستقر وفعال بكميات كبيرة، لتبدأ معالجته لجنود الحلفاء المصابين بالإنتانات القاتلة.

بنسلين

اعتراف نوبل بالتأثير الحاسم

يُعَدُّ هذا الاكتشاف مثالاً على أهمية الأبحاث الأساسية ووضع حجر الزاوية لعصر المضادات الحيوية. نتيجة لهذا الإنجاز الذي أحدث ثورة في الطب وأنقذ ملايين الأرواح من الوفاة بسبب الإنتانات البكتيرية (التي كانت تُحسَبُ أحكاماً بالإعدام قبل ذلك)، مُنح كل من ألكسندر فليمنغ، هوارد فلوري، وإرنست تشين جائزة نوبل في الطب لعام 1945م.