بكين – كبسولة الصحية
كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة “شاندونغ” الصينية عن وجود علاقة محتملة بين تفضيل بعض الأطعمة مثل “المكرونة المصنوعة من القمح الكامل” و”الجبن القابل للدهن” وبين زيادة احتمالات الإصابة باضطراب طيف التوحد. الدراسة التي حللت بيانات جينية لـ 200 نوع من الطعام وجدت أن الغلوتين والكازين (بروتين الحليب) الموجودين في هذه الأصناف قد يؤثران على الجهاز المناعي، بينما أظهر “الموز” تأثيراً عكسياً يحمي من هذه المخاطر، بحسب موقع 24 أبو ظبي.
تكمن أهمية هذه النتائج في تسليط الضوء على “المناعة والأمعاء” كمدخل لفهم التوحد، خاصة وأن أغلب المصابين يعانون من مشاكل هضمية مزمنة. ورغم أن الدراسة أثبتت أن اتباع نظام غذائي خالٍ من الغلوتين ومنتجات الألبان يقلل من الأجسام المضادة والالتهابات لدى الأطفال، إلا أنها حذرت بوضوح من أن الغذاء ليس “سبباً” للتوحد ولا “علاجاً” له؛ فالاضطراب يولد مع الطفل وجيناته، والتغيير الغذائي هو مجرد وسيلة لدعم الصحة العامة وتحسين جودة الحياة لا أكثر.
يفتح هذا التقرير الباب أمام العوائل السعودية للاهتمام بنوعية الغذاء المقدم للأطفال دون الانجراف وراء أوهام “الشفاء بالغذاء”. واستراتيجياً، نحن بحاجة في مراكزنا الصحية المحلية إلى تعزيز ثقافة “التغذية العلاجية” كجزء مكمل لخطة علاج أطفال التوحد، وليس كبديل عنها. المرحلة القادمة تتطلب وعياً بفرز الأطعمة المصنعة (مثل الجبن السائل والمكرونة المليئة بالإضافات) واستبدالها بأغذية طبيعية تدعم استقرار الجهاز الهضمي والمناعي للطفل، مع التأكيد الدائم على أن التشخيص المبكر والتدريب السلوكي يظلان هما حجر الزاوية، والغذاء “عامل مساعد” يحسن من مزاج الطفل وصحته البدنية.