الصيام الآمن للحامل.. ميثاقٌ صحي للأم وسلامة الجنين

هندسة "الغذاء الذكي" للحامل في رمضان.. رحلة الأثلاث الثلاثة

الصيام الآمن للحامل.. ميثاقٌ صحي للأم وسلامة الجنين
21 فبراير، 2026 - 8:24 ص

كبسولة الصحية – متابعة

يمثل شهر رمضان محطة إيمانية هامة، لكنه يفرض على المرأة الحامل تحديات فيزيولوجية تستوجب إدارة دقيقة للمدخول الغذائي لتجنب الجفاف، السمنة المفرطة، أو اختلال مستويات السكر في الدم.

وتؤكد التوصيات الطبية الصادرة عن الدكتورة مها النمر أن لكل مرحلة من مراحل الحمل “بروتوكولاً غذائياً” خاصاً يضمن عبور الشهر بسلام، مع التأكيد على أن القاعدة الأساسية هي “التدريج” في تناول الطعام وتقسيمه إلى وجبات صغيرة ومتعددة لضمان استقرار الحالة الصحية للأم وجنينها.

من غثيان البدايات إلى ثقل النهايات تعد الأشهر الأولى هي الأكثر دقة، حيث يزداد خطر الجفاف والإرهاق نتيجة الغثيان، وهنا تنصح الدكتورة مها النمر بالتركيز على السوائل والشوربات والبدء فوراً بالإفطار في حال حدوث استفراغ مستمر، مع ضرورة الابتعاد عن المقالي والحوامض. وبانتقال الحامل إلى الثلث الثاني (الأشهر 4-6)، تدخل المرحلة الأكثر استقراراً، حيث يتاح لها الصيام مع التركيز على “البروتينات” وتقليل النشويات والحلويات، وممارسة رياضة خفيفة بعد التراويح. أما في الأشهر الأخيرة، حيث يزداد الثقل والحموضة، يصبح الأكل التدريجي والوجبات الخفيفة المتعددة (عشاء ثم سحور خفيف) هو صمام الأمان لمنع الارتجاع المريئي وضمان وصول التغذية الكافية للجنين الذي يزداد نشاطه بوضوح بعد الإفطار.

الاقتصاد الصحي في مطبخ الحامل بعيداً عن الجانب الطبي الصرف، يمثل اتباع هذا “الميثاق الغذائي” استثماراً اقتصادياً واجتماعياً بعيد المدى؛ فالتزام الحامل بالبروتينات (بيض، لحوم، أجبان) والخضروات بدلاً من العصائر المصنعة والحلويات المنهكة للميزانية والصحة، يقلل من احتمالات الدخول في دوامة “سكر الحمل” أو مضاعفات السمنة التي ترفع تكاليف الرعاية الطبية لاحقاً. إن نجاح الحامل في إدارة غذائها خلال رمضان هو تجسيد لوعي مجتمعي يحمي “رأس المال البشري” القادم، ويحول الصيام من عبء جسدي إلى ممارسة صحية تعزز مناعة الأم وقوة الجنين، بعيداً عن مسببات الحموضة والإمساك التي ترهق منظومة الجهاز الهضمي.