نضج مشوه: كيف تسرق الشاشات مرونة عقول أطفالنا؟

نضج مشوه: كيف تسرق الشاشات مرونة عقول أطفالنا؟
22 فبراير، 2026 - 4:50 م

كبسولة الصحية – وكالات

كشفت دراسة علمية حديثة من سنغافورة أن التعرض المكثف للشاشات قبل سن الثانية يسبب تغييراً خطيراً في مسار نمو الدماغ، مما يؤدي إلى “نضج متسارع” غير طبيعي قد ينتهي ببطء في اتخاذ القرارات وزيادة القلق عند الكبر. وأظهرت الدراسة التي قادتها الأستاذة تان آي بينغ من جامعة سنغافورة الوطنية، وتابعت 168 طفلاً لأكثر من 10 سنوات، أن التحفيز الحسي القوي للشاشات يدفع مناطق المعالجة البصرية والتحكم الذاتي للنمو بسرعة فائقة قبل أوانها. ووفقاً للنتائج المنشورة في مجلة “إي بيو ميديسن”، فإن هذا النمو السريع يحدث قبل أن تطور الدماغ الروابط اللازمة للتفكير المعقد، مما يحد من مرونة الطفل وقدرته على التكيف مع تحديات الحياة اللاحقة.

وأكدت الدراسة أن العامين الأولين هما المرحلة الأكثر حساسية، حيث لم يظهر استخدام الشاشات في عمر 3 أو 4 سنوات التأثيرات السلبية ذاتها.

ويمثل هذا النضج المتسارع “فخاً تطورياً” يحرم الطفل من التدرج الطبيعي اللازم لبناء عقل مرن وقادر على التحليل، مما يضعنا أمام تحدٍ استراتيجي يتعلق بجودة الأجيال القادمة وصحتها النفسية.
إن تحول الشاشات إلى “مربٍّ رقمي” بديل للأهل هو استثمار خاسر يستنزف القدرات الإدراكية للأطفال قبل نضجها، وهو ما ينسجم مع دعوتنا الدائمة لتعزيز الرقابة الواعية على كل ما يدخل في تكوين الطفل جسدياً وعقلياً. إن مواجهة هذا الاختلال التنموي تتطلب يقظة أسرية وطبية تقطع الطريق على الانعكاسات السلوكية المكلفة، تماماً كما نسعى في أجندتنا لمحاربة الإهمال الإداري في القطاع الصحي وضمان جودة الرعاية؛ فبناء عقل سليم يبدأ من حماية الحواس في سنواتها الأولى من “التسمم الرقمي”، لضمان إعداد جيل يتمتع بمرونة ذهنية واستقرار نفسي بعيداً عن ضجيج الشاشات وآثارها العميقة.