كبسولة الصحية – واس
تتبدّل أنماط الحياة في شهر رمضان، ويبحث الصائمون عن سُبلٍ تعزز نشاطهم البدني وتوازنهم الصحي خلال ساعات الصيام، ويرى مختصون أن ممارسة الرياضة في الشهر الفضيل تمثل عنصرًا مهمًا لتعزيز الصحة العامة، شريطة اختيار التوقيت المناسب ونوع الجهد الملائم لطبيعة الصيام.
وأوضح المتخصص في الإدارة الرياضية بجامعة جازان الدكتور إبراهيم بكري أن الرياضة في رمضان لا تتوقف لكنها تُدار بوعي، مبينًا أن ممارسة الأنشطة المنخفضة الجهد قبل الإفطار تُعدّ خيارًا مناسبًا، مثل المشي الهادئ، أو تمارين الإطالة، أو التمارين الخفيفة التي تنشّط العضلات، لما لها من دورٍ في تحفيز الدورة الدموية دون استنزاف مخزون السوائل والطاقة.
وأفاد أن الساعة التي تسبق أذان المغرب تُعدّ وقتًا مثاليًا لمثل هذه الأنشطة الخفيفة، إذ يكون الجسم على وشك تعويض السوائل والطاقة، مما يقلل من احتمالية التعرض للإجهاد أو انخفاض مستوى السكر في الدم، مشيرًا إلى أهمية تجنّب التمارين العنيفة خلال فترة الصيام.
وبيّن أن الرياضة مرتفعة الجهد يُفضّل تأجيلها إلى ما بعد الإفطار بثلاث ساعات على الأقل، لإتاحة الفرصة للجسم لهضم الطعام واستعادة توازنه المائي والغذائي، موضحًا أن تمارين المقاومة، والجري، والألعاب الجماعية، تحتاج إلى جاهزيةٍ بدنيةٍ كاملة لتفادي الإرهاق أو التشنجات العضلية.
وأكد أن ممارسة الرياضة خلال رمضان تسهم في ضبط الوزن، وتحسين كفاءة القلب والرئتين، وتنظيم مستوى السكر في الدم، إضافةً إلى دورها في تقليل التوتر وتحسين جودة النوم، وهو ما ينعكس إيجابًا على أداء الصائم في عمله وحياته اليومية.

وأشار إلى أهمية شرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور، وتقسيم الوجبات باعتدال، مع الحرص على الإحماء قبل التمارين والتهدئة بعدها لتقليل احتمالية الإصابات.
وعدّ الدكتور بكري المشي أبسط أشكال النشاط البدني وأكثرها استدامةً في شهر رمضان، لما يحمله من أثرٍ مباشرٍ في تعزيز صحة القلب وتحسين المزاج ورفع جودة الحياة اليومية للصائمين، مبينًا أن دقائق من المشي المنتظم قادرة على إحداث فرقٍ ملموسٍ في مستوى اللياقة والطاقة العامة.
واختتم حديثه بالإشارة إلى ما تشهده مختلف مناطق ومدن المملكة من وفرةٍ في المماشي المجهزة، والحدائق العامة، والواجهات البحرية، والمسارات الرياضية الحديثة، التي أسهمت في ترسيخ ثقافة الحركة بوصفها نمط حياة، وجعل ممارسة المشي والرياضة الخفيفة خيارًا متاحًا وآمنًا لمختلف فئات المجتمع، بما ينسجم مع مستهدفات جودة الحياة، ويعزّز حضور الرياضة في تفاصيل اليوم الرمضاني، لتغدو الحركة عادةً صحيةً مستدامة تتجاوز حدود الشهر الفضيل.