كبسولة الصحية – وكالات
يواجه العالم تحدياً صحياً واقتصادياً معقداً مع تزايد رصد حالات “الفيبروميالجيا” أو الألم العضلي الليفي، وهي حالة مزمنة تستنزف مليارات الدولارات سنوياً من أنظمة الرعاية الصحية وسوق العمل. وتتسم هذه الحالة بآلام منتشرة وإرهاق مفرط واضطرابات في النوم، وبينما لا تُعد مرضاً مميتاً، إلا أن تأثيرها المنهك يطال نحو 10 ملايين شخص في الولايات المتحدة وحدها، مع متوسط انتشار عالمي يبلغ 2.7%.
تبرز فجوة واضحة بين الجنسين؛ إذ تُصاب النساء بمعدلات تصل إلى سبعة أضعاف الرجال، بينما تبلغ ذروة التشخيص في سن العطاء (بين 35 و55 عاماً). ويرتبط المرض طردياً بضغوط الحياة والوضع الاقتصادي المنخفض، مما يخلق “دورة مفرغة” من الفقر والمرض نتيجة تكاليف العلاج وضعف القدرة على العمل والإنتاجية.
ويمثل هذا العبء الاقتصادي “نزيفاً غير مرئي” يتجاوز مجرد كونه أزمة صحية فردية، حيث يؤدي فقدان ملايين ساعات العمل سنوياً والتقاعد المبكر إلى تحويل أفراد في قمة عطائهم من منتجين إلى معتمدين على معونات العجز. ومن منظورنا التحليلي، فإن مواجهة الفيبروميالجيا تتطلب تحولاً استراتيجياً في إدارة الموارد الطبية، بدلاً من إهدارها في تشخيصات خاطئة أو بروتوكولات علاجية عشوائية. إن حماية القوى العاملة من “الضباب الدماغي” وآلام العضلات هي في جوهرها حماية للاقتصاد القومي؛ فكما نحارب ممارسات “التوظيف الوهمي” للأطباء التي تضعف كفاءة المستشفيات، يجب أن نفعل الرقابة على جودة التشخيص المبكر لهذه الحالات الخفية. إن الوعي بالأبعاد الديموغرافية للمرض يمنحنا القدرة على بناء خطط علاجية متعددة التخصصات، تضمن بقاء الفرد عنصراً حيوياً في المجتمع، تماماً كما نسعى لضمان حق المريض في رعاية نزيهة وفعالة بعيداً عن الاستغلال المادي أو الإهمال الإداري في المؤسسات الطبية، لضمان استقرار الأمن الصحي والاجتماعي الشامل.