كبسولة الصحية – وكالات
طور باحثون في معاهد “غلادستون” منهجية مبتكرة تهدف إلى إعادة تقييم دور الفيتامينات في علاج الأمراض الوراثية القاتلة، متجاوزين مفهوم تناول المكملات الغذائية بشكل عشوائي نحو استخدامها كعلاجات دقيقة وموجهة. ونُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة Cell، حيث قدمت حلاً واعداً للأطفال المصابين باضطرابات وراثية نادرة.
آلية البحث والابتكار
اعتمد فريق البحث بقيادة الدكتورة إيشا جاين على أدوات علمية متطورة لتحديد الحالات التي تستجيب لجرعات عالية من فيتامينات محددة:
تقنية CRISPR: استخدم الباحثون تقنية تحرير الجينات لإزالة جينات معينة من خلايا بشرية، ثم اختبروا قدرة هذه الخلايا على البقاء أو التحسن عند تعريضها لمستويات عالية من الفيتامينات.
تحديد الأمراض: مكنت هذه الطريقة العلماء من حصر عشرات الأمراض الوراثية التي قد تستجيب للعلاج بفيتامينات مثل B2 وB3، بدلاً من البحث عن علاج لكل مرض على حدة.
نجاح علاجي في حالات نقص إنزيم NAXD
ركزت الدراسة على مرض “نقص إنزيم NAXD” الذي يؤدي إلى تراكم جزيئات طاقة تالفة في الدماغ ويسبب وفاة الرضع خلال أشهر:
نتائج الفئران: أظهرت التجارب أن الفئران المصابة بهذا النقص، والتي كانت تنفق خلال أيام من ولادتها، عاشت حتى عمر 300 يوم عند تلقيها جرعات يومية عالية من فيتامين B3 منذ الولادة.
الاستعادة الوظيفية: أدى العلاج إلى إعادة مستويات الجزيئات الحيوية (مثل NADH) إلى طبيعتها واختفاء الأعراض المرضية تقريباً.
توصيات للمستقبل
أكد الباحثون أن نجاح هذا النهج يعتمد بشكل أساسي على التشخيص المبكر؛ لذا يوصي الفريق بإضافة فحص نقص فيتامين B3 إلى بروتوكولات فحص حديثي الولادة لضمان بدء العلاج فوراً، مما قد يساهم في إنقاذ حياة الأطفال المصابين.
يمثل هذا البحث تحولاً نوعياً في الطب الوراثي، حيث يعيد إحياء فكرة علاج الأمراض بالمغذيات الدقيقة ولكن بمعايير علمية صارمة. بالنسبة للنظم الصحية، قد يوفر هذا النهج علاجات آمنة، غير مكلفة، ومتاحة بسهولة، مما يفتح باب الأمل لعائلات الأطفال الذين يعانون من حالات نادرة كانت تعتبر حتى وقت قريب غير قابلة للعلاج.
إن المضي قدماً في هذا المسار يتطلب دمج هذه الفحوصات في برامج المسح الوطني للأطفال، مما يعزز من كفاءة التدخلات العلاجية ويقلل من عبء الأمراض الوراثية على الأسر والمؤسسات الصحية.