كبسولة الصحية – وكالات
يشهد قطاع الرعاية الصحية خلال عام 2026 تحولاً جذرياً مدفوعاً بدمج الذكاء الاصطناعي في صميم العمليات الطبية، حيث انتقلت هذه التقنيات من كونها تجارب محدودة إلى دعامة أساسية في التشخيص والعلاج. وبحسب تقرير الصحفية عبر موقع “24”، ترسّخ الذكاء الاصطناعي كعنصر محوري يقلل الأعباء الإدارية عن الأطباء، إذ ساهمت أنظمة الذكاء السريري المحيط المدمجة في السجلات الصحية الإلكترونية في توفير ما يصل إلى 20 ساعة عمل أسبوعياً لكل طبيب، مما يتيح تفرغاً أكبر للرعاية السريرية المباشرة.
برز هذا العام جيل “الذكاء الاصطناعي الوكيل” القادر على تنفيذ مهام معقدة باستقلالية، بدءاً من التحضير المسبق للزيارات الطبية وصولاً إلى تنظيم خدمات الرعاية المنزلية. وفي سياق الطب الدقيق، أصبحت الأنظمة متعددة الوسائط تدمج البيانات الجينومية مع صور الأشعة ومؤشرات الأجهزة القابلة للارتداء لتقديم تشخيصات مخصصة، بينما حقق الذكاء الاصطناعي طفرة في اكتشاف الأدوية، مع وجود أكثر من 3 آلاف مركب دوائي صُمم بمساعدة هذه التقنيات في خط التطوير العالمي.
على الصعيد التنظيمي، فرض التوسع السريع في استخدام التقنيات الذكية تحديات استدعت استجابة دولية واسعة؛ إذ بدأ الاتحاد الأوروبي في أغسطس 2026 تطبيق بنود الأنظمة عالية المخاطر ضمن قانون “EU AI Act”، مع تشديد الرقابة لضمان الشفافية الخوارزمية، بينما اتجهت الولايات المتحدة لتبني تشريعات تلزم المؤسسات بالكشف عن المحتوى المنتج آلياً في التفاعلات الطبية، مع اعتبار روبوتات الدردشة النفسية أجهزة طبية تتطلب إشرافاً سريرياً صارماً.
يعكس هذا التطور في تبني الذكاء الاصطناعي توافقاً مع رؤى التحول الرقمي في المنطقة العربية، لا سيما في دولة الإمارات التي أثبتت ريادتها في الجراحة الروبوتية العابرة للحدود. إن نجاح هذه المنظومة في المستقبل يعتمد على الموازنة الدقيقة بين الابتكار التقني والحوكمة الرشيدة؛ فالاعتماد المتزايد على “الوكلاء الأذكياء” يتطلب ضمان جودة البيانات وعدالة الخوارزميات، لضمان أن يظل القرار الطبي البشري هو المحرك الأساسي لسلامة المريض، مما يعزز من كفاءة الإنفاق الصحي ويقلل من الأعباء التشغيلية على المؤسسات الطبية المحلية والإقليمية.