كبسولة الصحية – إندبندنت
نجح فريق من الخبراء في كاليفورنيا في إجراء تدخل علاجي رائد باستخدام الخلايا الجذعية لأجنة داخل أرحام أمهاتهم، مما أدى إلى عكس التشوهات الدماغية الناتجة عن “السنسنة المشقوقة” (Spina Bifida)، وهو عيب خلقي كان يُعتقد سابقاً أن أثره على الجهاز العصبي دائم وغير قابل للإصلاح الكامل.
شملت التجربة السريرية، التي نشرت نتائجها مجلة The Lancet، ست نساء حوامل في الأسبوع 24 و25 من الحمل. خضع الأجنة لعملية جراحية تقليدية لإغلاق فتحة العمود الفقري، لكن الإضافة الثورية كانت تطبيق خلايا جذعية مستخلصة من مشيمة متبرعة مباشرة على الحبل الشوكي المكشوف. أظهرت الفحوصات بالرنين المغناطيسي بعد الولادة نتائج مذهلة، حيث تبين أن التشوهات الدماغية المصاحبة للحالة قد تلاشت تماماً.
تمثل هذه التقنية نقلة نوعية في التعامل مع هذه الحالة، ففي النوع المفتوح من السنسنة المشقوقة، يندفع الحبل الشوكي للخارج، مما يؤدي إلى تراكم السوائل في الدماغ وتلف الخلايا العصبية الحركية، وهو ما يسبب الشلل وصعوبات التعلم. الجراحة التقليدية وحدها لم تكن قادرة على معالجة التلف العصبي بالكامل، بينما قدم هذا النهج البيولوجي وسيلة لإصلاح الأنسجة في مراحل التطور الجنيني المبكرة.
يستعد الفريق الطبي لتوسيع التجربة لتشمل 35 مريضاً جديداً، مع الاستمرار في متابعة الأطفال الستة الذين أجريت لهم العملية حتى بلوغهم سن السادسة لضمان السلامة طويلة المدى. ويؤكد الباحثون أن هذا النجاح يفتح الباب أمام منصة علاجية قابلة للتطبيق سريرياً، تهدف إلى التدخل الجنيني المبكر لتغيير مسار الصحة مدى الحياة، وتقليل عبء الإعاقة المزمنة.
يؤكد هذا الاختراق قدرة الطب الحديث على استغلال “المرونة البيولوجية” للأجنة في أرحام أمهاتهم. إن القدرة على توصيل العلاجات البيولوجية بدقة مستهدفة للجنين لا تعزز فقط من فرص الشفاء، بل تعيد تعريف مفهوم “الطب الوقائي” ليصبح علاجاً جذرياً يبدأ قبل الولادة. هذا التوجه يدعم بشكل مباشر الاستراتيجيات الصحية الوطنية التي تركز على تعزيز جودة الحياة وتقليل التكاليف الاجتماعية والاقتصادية المترتبة على الإعاقات الجسدية طويلة الأمد، مما يضع المملكة في مقدمة الدول التي تتبنى هذه التقنيات العلاجية المبتكرة.