الصيام تحت المجهر: رؤية طبية متخصصة حول فوائد ومخاطر رمضان

الصيام تحت المجهر: رؤية طبية متخصصة حول فوائد ومخاطر رمضان
3 مارس، 2026 - 5:27 ص

 كبسولة الصحية – ميديكال اكسبريس

يقدم الدكتور المصري شريف حسن، أستاذ الطب الباطني بكلية الطب بجامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، تحليلاً علمياً دقيقاً حول التغيرات الفسيولوجية التي تطرأ على جسم الإنسان خلال ساعات الصيام الطويلة في شهر رمضان.

يوضح الدكتور حسن، الحاصل على دكتوراه من جامعة القاهرة، أن الصيام يمثل أداة قوية لإعادة ضبط الجسم، لكنه يؤكد أن الفوائد الصحية ليست “حلاً سحرياً”، بل تعتمد بشكل جذري على جودة النظام الغذائي المتبع خلال فترات الإفطار وسلوكيات نمط الحياة التي تلي الشهر الفضيل.

الصيام المتقطع والتقارب الفسيولوجي

من الناحية العلمية، يوجد تشابه كبير بين صيام رمضان وأنظمة الصيام المتقطع المعروفة بـ “الأكل المقيد بالوقت”؛ حيث يحفز كلاهما الجسم على الانتقال من حرق الجلوكوز إلى حرق الدهون كمصدر للطاقة بعد مرور 12 إلى 16 ساعة من الامتناع عن الطعام. ومع ذلك، يضع الدكتور حسن حداً فاصلاً يتمثل في “الامتناع عن الماء” في رمضان، وهو ما يزيد من احتمالية التعرض للجفاف وتأثيراته المباشرة على الوظائف الإدراكية والبدنية، خاصة عند اقتران ذلك بتغير أنماط النوم المعتادة.

التحولات الأيضية داخل الجسم

عند صيام 12 ساعة أو أكثر، تنفد مخزونات الجليكوجين، مما يؤدي إلى انخفاض مستويات الإنسولين وتحفيز الجسم على تكسير الدهون وإنتاج الكيتونات. خلال هذه المرحلة، ترتفع هرمونات النمو وقد تتحسن حساسية الإنسولين بشكل مؤقت. ويشير الدكتور حسن إلى أن الفوائد الأيضية -مثل تحسن مستويات سكر الدم والدهون الثلاثية- تظل قصيرة المدى ما لم يتم تبني تغييرات غذائية مستدامة. فالصيام بحد ذاته يعد أداة مساعدة، لكن الضمان الوحيد للنتائج الصحية الطويلة الأمد هو التحكم المستدام في السعرات الحرارية واختيار أطعمة صحية.

الرياضة والتوازن البدني في رمضان

يؤكد الدكتور حسن أن ممارسة الرياضة الخفيفة إلى المعتدلة تعد آمنة لمعظم الصائمين، لا سيما إذا تمت بالقرب من وقت الإفطار. في المقابل، يحذر من التدريب المكثف أثناء فترة الجفاف، إذ يرفع ذلك من خطر الإصابة بضربات الشمس والإرهاق البدني. يشدد التقرير على ضرورة تحسين ترطيب الجسم خلال ساعات الليل وتعديل أحمال التدريب البدني لتتناسب مع حالة الصائم، لضمان استمرارية النشاط دون الإضرار بوظائف الجسم الحيوية.

الحالات الطبية عالية الخطورة

تستوجب بعض الحالات الصحية استشارة طبية صارمة قبل اتخاذ قرار الصيام. بالنسبة لمرضى السكري من النوع الثاني، يمكن الصيام بأمان فقط إذا كانت الحالة مضبوطة تحت إشراف طبي مع تعديل مواقيت الأدوية. أما مرضى القلب المستقرون فيمكنهم الصيام بتوجيهات خاصة، في حين يواجه أصحاب قصور القلب المتقدم أو اضطرابات النظم مخاطر عالية تستوجب التقييم الفردي. ويشدد الدكتور حسن على أن المصابين بأمراض الكلى والكبد الشديدة أو اضطرابات الأكل يجب عليهم الامتناع عن الصيام، لأن الضرر الطبي في هذه الحالات يفوق أي فوائد محتملة.

الاستجابة الفردية بين الجنسين وكبار السن

تختلف التأثيرات الصحية للصيام من شخص لآخر بناءً على الجنس والسن. فالنساء قد يكنّ أكثر حساسية هرمونياً لتقييد السعرات لفترات طويلة، وقد يواجهن اضطرابات في الدورة الشهرية. وفي المقابل، يُصنف كبار السن الضعفاء كفئة أكثر عرضة للجفاف والسقوط وإجهاد الكلى. أما بالنسبة للحوامل والمرضعات، فينصح الدكتور حسن عموماً بعدم الصيام؛ حفاظاً على صحة الأم والجنين ومنعاً لتأثر إدرار الحليب، مع التأكيد دائماً على ضرورة التقييم الفردي تحت إشراف طبي متخصص قبل اتخاذ أي قرار بشأن الصيام.