التدخين يسرّع فقدان البصر: اكتشاف آلية تلف خلايا العين

التدخين يسرّع فقدان البصر: اكتشاف آلية تلف خلايا العين
4 مارس، 2026 - 5:01 ص

كبسولة الصحية – ميديكال اكسبريس

كشف باحثون من كلية الطب بجامعة “جونز هوبكنز” عن آلية بيولوجية دقيقة توضح كيف يعجل التدخين بتدهور الرؤية، خاصة لدى من تجاوزوا سن الخمسين، حيث ثبت أن دخان السجائر يؤدي إلى تغييرات جينية سلبية في خلايا الشبكية الحيوية.

أظهرت الدراسة المنشورة في موقع “ميديكال إكسبريس” أن دخان السجائر يسبب تغيرات “فوق جينية” تؤثر في نشاط الجينات دون تغيير المادة الوراثية نفسها، مما يضعف قدرة خلايا “الظهارة الصبغية الشبكية” على أداء وظائفها في دعم مستقبلات الضوء. ومن خلال تجارب أجريت على نماذج حيوانية وتحليل خلايا شبكية بشرية، تبين أن التعرض للدخان يسرع شيخوخة الخلايا، ويضطرب إنتاج الطاقة بداخلها، ويدفع الخلايا المسنة للموت بشكل أسرع مقارنة بالخلايا الشابة التي تحاول المقاومة مؤقتاً.

يمثل التنكس البقعي المرتبط بالعمر أحد أهم أسباب ضعف البصر عالمياً، وقد كانت العلاقة بينه وبين التدخين معروفة سابقاً لكن دون فهم للآلية الجزيئية. هذا الاكتشاف يثبت أن التدخين ليس مجرد عامل خارجي، بل هو محفز لعمليات تلف داخلي تشبه المسارات البيولوجية للمرض، مما يفسر سبب التدهور المتسارع للبصر لدى المدخنين مقارنة بغيرهم.

يأمل الفريق الطبي أن تفتح هذه النتائج الباب لتطوير علاجات وقائية تستهدف المراحل المبكرة من المرض، من خلال التدخل المباشر لحماية الخلايا من التغييرات فوق الجينية التي يسببها التدخين، مما يقلل من فرص فقدان البصر قبل وصول الحالة إلى مراحل التلف التي لا يمكن علاجها.

تؤكد هذه الدراسة أن التأثيرات البيئية، وفي مقدمتها التدخين، تلعب دوراً “ميكانيكياً” في تسريع الشيخوخة الوظيفية لأعضاء الجسم الحسية. وفي ظل الانتشار الواسع لعادات التدخين، يبرز هذا البحث كحجة علمية قوية لتعزيز حملات التوعية الصحية، ليس فقط كتحذير من أمراض الرئة، بل كإجراء وقائي حيوي للحفاظ على صحة العيون وضمان جودة الحياة البصرية للأجيال المتقدمة في العمر، وهو ما يخفف من الأعباء التشغيلية على مراكز طب العيون في المنظومة الصحية.