عصير العوسج المخمّر يحمي الكبد من سموم الفواكه الفاسدة

عصير العوسج المخمّر يحمي الكبد من سموم الفواكه الفاسدة

أظهرت دراسة سريرية حديثة نشرتها مجلة "Food & Function" أن عصير ثمار العوسج المخمّر يمتلك قدرة حيوية على حماية خلايا الكبد من التلف البنيوي الحاد الناتج عن مادة "الباتولين" (Patulin)؛ وهي عبارة عن سم فِطري خطير يتواجد بكثافة في الفاكهة الفاسدة والمنتجات الغذائية المصنعة منها.

وركزت الأبحاث على تتبع الآليات الفسيولوجية التي تمنع استقرار هذا السم في الأنسجة الحيوية، مما يفتح آفاقاً جديدة لتطوير مستخلصات طبيعية تدعم وظائف التنقية الكبدية ومكافحة التسمم الغذائي.

وفي تجارب مخبرية دقيقة أجريت على فئران التجارب، عرّض الباحثون الحيوانات لجرعات من سم الباتولين، وتم تزويد قسم منها بمشروب علاجي مصنوع من عصير ثمار العوسج المعروفة علمياً باسم (Lycium barbarum)؛ بعد خضوعه لعملية تخمير حيوية متطورة باستخدام فطر الكفير التبتي (Tibetan Kefir) -وهي عملية ميكانيكية تشبه تحضير اللبن الرائب تقوم فيها البكتيريا النافعة والخمائر بتعديل وتفكيك التركيبة الجزيئية للعصير لرفع كفاءته الامتصاصية- كما أضاف العلماء إلى المزيج عنصر السيلينيوم لتعزيز منظومة الدفاع المضاد للأكسدة داخل الجسم.

وجاءت النتائج البيولوجية المنشورة نقلاً عن موقع "لينتا.رو" لتكشف عن مفاجأة طبية؛ فبينما أظهرت الفئران التي تعرضت للسم بشكل منفرد علامات تلف كبدي حاد واختلالاً في وظائف العضو، كانت هذه الاضطرابات والأضرار النسيجية أقل حدة بنسبة ملحوظة لدى الحيوانات التي تناولت العصير المخمّر المدعم بالسيلينيوم، حيث انخفضت مؤشرات إنزيمات تلف الكبد في الدم، وتراجعت وتيرة الالتهابات الخلوية، وتقلصت معدلات الإجهاد التأكسدي المدمر للأغشية المخاطية.

وامتد التأثير الإيجابي للمشروب المخمّر ليحقق توازناً في ميكروبات الأمعاء (Microbiome) التي عانت من اضطراب شديد وتسمم بفعل الباتولين. ويعزو الباحثون هذا التأثير الوقائي المزدوج إلى عدة آليات متزامنة؛ أبرزها تقليل الالتهاب النسيجي، وتعزيز مضادات الأكسدة الذاتية، وتحفيز البكتيريا المعوية النافعة. ورغم هذه المؤشرات الواعدة، يؤكد القائمون على الدراسة أن الفوائد المثبتة حالياً تقتصر على النطاق المختبري للفئران، وتظل بحاجة ماسة إلى تجارب سريرية بشرية موسعة لتحديد الجرعات الآمنة قبل اعتماده كمنتج وقائي رسمي للإنسان، علماً بأن ثمار العوسج تصنف في الأصل كأحد المصادر الطبيعية الغنية بالمركبات المحاربة للجذور الحرة والمحفزة للجهاز المناعي والهضمي.