النوم المبكر والاستيقاظ باكرًا نمط شائع لدى كبار السن
تطرأ على الإنسان مع تقدمه في العمر تغيرات طبيعية تعيد تشكيل ساعته البيولوجية وأنماطه المعتادة، حيث تتحول عادات مرحلة الشباب مثل السهر إلى سلوكيات أقل شيوعاً، ويصبح الميل نحو النوم المبكر والاستيقاظ في ساعات الفجر الأولى هو النمط السائد لدى كثير من كبار السن.
ويقترن هذا التحول بتبدلات واضحة في جودة النوم؛ إذ يواجه العديد ممن تجاوزوا الستين صعوبة في الاستمرار بالنوم، ويحصلون على فترات نوم أقل عمقاً وراحة مقارنة بالفئات العمرية الأصغر سناً.
وتعزو الأبحاث الطبية، ومنها مرئيات المتخصصين في كلية الطب بجامعة ييل والمؤسسة الوطنية للنوم في أمريكا، هذه التحولات إلى عوامل متعددة تبرز في مقدمتها التغيرات الفسيولوجية في الساعة البيولوجية، وتبدل أنماط الحياة اليومية، بالإضافة إلى الحالات الصحية الكامنة التي قد تؤثر في استقرار النوم، ورغم هذه التحديات فإن بعض الدراسات تشير إلى أن كبار السن يظهرون قدرة أعلى على تحمل قلة النوم مقارنة بالشباب.
الانتظام اليومي يتفوق على التوقيت المثالي
لا يوجد توقيت مثالي محدّد وثابت للاستيقاظ يناسب جميع الأفراد بعد سن الستين، بل إن المحدد الأساسي للصحة الجيدة هو تلبية إشارات الجسم الطبيعية والالتزام بنمط نوم مستقر وثابت بشكل يومي. وتؤكد التوصيات العلمية للمؤسسة الوطنية للنوم أن البالغين من عمر 65 عاماً فأكثر يحتاجون إلى ما بين سبع إلى ثماني ساعات من النوم ليلاً، وهي المدة الموصى بها تقريباً للبالغين الأصغر سناً، وبناءً على ذلك فإن الاستيقاظ في ساعات مبكرة جداً مثل الثالثة أو الرابعة صباحاً لا يعد مؤشراً سلبياً أو مدعاة للقلق، طالما أن الشخص ينام مبكراً بما يكفي لتغطية احتياجه اليومي من الراحة.
خارطة طريق لجدول نوم مستدام
يرتبط استقرار الحالة الصحية لكبار السن بمدى قدرتهم على بناء جدول نوم منضبط يمكن الاستمرار عليه طوال أيام الأسبوع، ويرى خبراء طب الشيخوخة أن العبرة ليست بالساعة التي يغادر فيها الشخص فراشه، وإنما بمدى انتظام المواعيد وحصول الجسد على كفايته من ساعات الراحة دون إجهاد، مما يضمن الحفاظ على نشاط الجسم وحماية قدراته الإدراكية والبدنية.