بعد تصريحات الشريان: جدل واسع على منصات التواصل بشأن نظام الطيبات الغذائي

بعد تصريحات الشريان: جدل واسع على منصات التواصل بشأن نظام الطيبات الغذائي

شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة واسعة من النقاش والجدل، إثر تفاعل عدد كبير من رواد هذه المنصات مع الرأي الصريح الذي طرحه الإعلامي داود الشريان بشأن ما يُعرف بـ "نظام الطيبات" الغذائي؛ حيث انقسمت آراء المتفاعلين بشكل حاد بين مؤيدين يدافعون عن تجربتهم الشخصية مع هذا النظام، ومعارضين يطالبون الجهات الرسمية بالتدخل الصارم للحد من انتشار النصائح الطبية التي لا تستند إلى أدلة علمية موثقة.

وعبّر عدد من المواطنين عن تأييدهم للنظام، مستعرضين تراجع بعض الأعراض المرضية لديهم بعد اتباعه؛ حيث أشار أحد المغردين إلى أنه استغنى عن تناول البيض والدجاج والدقيق الأبيض، مما أدى إلى تحسن ملحوظ في صحة لثته وزوال رائحة الفم الكريهة وتوقف تساقط شعره، بينما أكد آخرون أن هذا النمط يعتمد في جوهره على استبعاد بعض الأغذية فقط مع ضرورة استمرار المرضى في تناول عقاقيرهم الطبية، معتبرين أن التجربة الميدانية هي خير برهان لقطع الشك باليقين، ومطالبين وزارة الصحة بتبني دراسة شاملة للنظام بدلاً من الاكتفاء برفضه.

في المقابل، قاد قطاع آخر حملة معارضة شديدة، محذرين من خطورة الترويج لأفكار طبية وعلاجات بديلة تفتقر إلى البراهين السريرية، وطالب بعضهم وزارة الصحة بالضرب بيد من حديد وملاحقة مروجي هذه الأنظمة قضائياً واستخدام القانون للردع حمايةً لسلامة المجتمع، في حين اقترح مغردون تفعيل منصات توجيهية أسبوعية يشرف عليها استشاريون من الوزارة أو القطاع الخاص للرد على الشبهات الطبية، بينما رأى البعض أن هناك تضخيماً للأمر مقارنة بأخطار صحية أخرى واضحة ومتاحة مثل انتشار محلات السجائر الإلكترونية.

رأي "كبسولة" الصحي:

يفسر خبراء الطب النفسي والاجتماعي سر التجاوب السريع والواسع من قِبل بعض الأفراد مع "نظام الطيبات" أو الأنظمة الغذائية المشابهة، بوجود رغبة فطرية لدى المرضى—خاصة أصحاب الاعتلالات المزمنة—في إيجاد حلول سريعة، قطعية، ومبسطة لأوجاعهم، بعيداً عن بروتوكولات الأدوية الكيميائية الطويلة؛ حيث يمنحهم هذا النظام شعوراً زائفاً بالسيطرة على حالتهم الصحية من خلال التحكم في نوعية الغذاء.

وتؤكد "كبسولة" - بناء على آراء مختصين - أن التحسن المؤقت الذي يشعر به البعض عند قطع أطعمة كالبيض أو الدجاج أو القمح لا يعود إلى معجزة في النظام نفسه، بل إلى حقيقة أن هذه الأغذية قد تحتوي على مسببات حساسية لبعض الأجسام، أو لأن تحسين النظام الغذائي العام وتقليل الأطعمة المصنعة والدهون يمنح الجسم طاقة حيوية بشكل طبيعي، وهو ما يخلط بينه العوام وبين "الشفاء التام" من الأمراض العضوية.

وبناءً على ذلك، فإن المسؤولية تقع عاتقها على وزارة الصحة لمواجهة هذا التمدد العشوائي للأنظمة غير العلمية، وذلك عبر محورين أساسيين:

الأول: يتمثل في تفعيل الذراع القانوني والرقابي بشكل حازم لملاحقة أي شخص أو ممارس صحي يروج لمعلومات طبية غير معتمدة أو يدعو لترك البروتوكولات العلاجية الرسمية، تفعيلاً للأنظمة القضائية الردعية.

والثاني: يتطلب بناء استراتيجية إعلامية وتوعوية تفاعلية ومستمرة، تضمن وجود الأطباء والاستشاريين بانتظام على منصات التواصل الاجتماعي لتفنيد الشبهات الطبية أولاً بأول، وتبسيط الحقائق العلمية للجمهور، وسد الفراغ التوعوي الذي تستغله مصادر الطب البديل لكسب المشاهدات على حساب الوعي العام والصحة الحيوية للمجتمع.