تفنيد أربع خرافات حول التبرع بالدم وآمانه التام

تفنيد أربع خرافات حول التبرع بالدم وآمانه التام

يُعد التبرع بالدم من أهم الأعمال الإنسانية النبيلة التي تساهم مباشرة في إنقاذ حياة ملايين المرضى والمصابين في غرف العمليات والطوارئ، إلا أن قطاعاً واسعاً من الأفراد لا يزالون يترددون في اتخاذ هذه الخطوة بسبب انتشار معلومات مغلوطة ومفاهيم خاطئة تحيط بتأثيره على البنية الجسدية.

وفي تحذير وتفنيد طبي نشره موقع "Hindustan Times"، أكد الدكتور بافان كومار سينج، نائب رئيس قسم زراعة نخاع العظام بمستشفى "ShardaCare Healthcity"، أن معظم المخاوف الشائعة المرتبطة بسحب الدم لا تستند إلى أي أدلة علمية أو ركائز طبية، مشدداً على أن العملية آمنة تماماً للأشخاص الأصحاء الذين يستوفون الاشتراطات الحيوية.

وفند الطبيب الخرافة الأولى والأكثر شيوعاً والتي تزعم أن التبرع بالدم يسبب الضعف العام والوهن طويل الأجل؛ حيث أوضح أن الجسم البشري يمتلك قدرة فيزيولوجية طبيعية وفائقة على تعويض المفقود، إذ يتم تجديد حجم البلازما بالكامل خلال 24 إلى 48 ساعة فقط من تعاطي السوائل، بينما تبدأ خلايا الدم الحمراء في التجدد والانتشار خلال الأسابيع القليلة التالية، ما يتيح للمتبرع العودة لأنشطته المعتادة فوراً بعد نيل قسط بسيط من الراحة وتناول وجبة صحية. كما دحض الخرافة الثانية التي تربط التبرع بحدوث تقلبات في وزن الجسم سواء بالزيادة أو النقصان، مؤكداً أن حجم الدم المسحوب لا يؤثر مطلقاً على النسيج الدهني أو العضلي، وأن طاقة الجسم والتمثيل الغذائي يرتبطان حصرياً بالنظام الغذائي ومستوى النشاط البدني اليومي.

وامتد التفنيد الطبي ليفكك الخرافة الثالثة القائلة بأن سحب الدم يضعف الجهاز المناعي ويجعل المتبرع أكثر عرضة للإصابة بالأمراض والعدوى؛ إذ أثبتت التقارير السريرية عدم وجود أي دليل يربط التبرع بتراجع كفاءة الخلايا المناعية لدى الأصحاء. وفيما يخص الخرافة الرابعة المتعلقة بالخوف من التقاط عدوى فيروسية أثناء عملية السحب، جزم الخبراء بأن هذا الخطر شبه معدوم كلياً في المراكز المعتمدة؛ نظراً للاعتماد الصارم على أدوات طبية معقمة بالكامل، ومحقنة أحادية الاستخدام تُفتح لكل متبرع على حدة وتُعدم فوراً، مما يمنع انتقال مسببات الأمراض الخطيرة مثل التهاب الكبد الفيروسي أو فيروس نقص المناعة البشرية (HIV).

وإلى جانب الفائدة الإنسانية لإنقاذ حياة الآخرين، أشار الدكتور سينج إلى أن التبرع المنتظم بالدم يمنح صاحبه مزايا صحية غير مباشرة، من أبرزها الحفاظ على مستويات الحديد وضبط مخزونه ضمن الحدود الآمنة في الجسم، لا سيما لدى الأشخاص الذين يعانون من تجمعات حديدية مرتفعة، محذراً في الوقت ذاته من اعتبار التبرع إجراءً علاجياً منفصلاً. ويذكر التقرير أن شروط التطوع للتبرع بالدم تتسع لتشمل البالغين الأصحاء في الفئة العمرية ما بين 18 إلى 65 عاماً، بشرط استيفاء محددات الوزن الآمن ونسبة الهيموجلوبين في الدم، حيث يخضع المتطوع لفحص مبدئي إجباري يشمل قياس ضغط الدم وعلامات الحيوية لضمان سلامته الشخصية وصلاحية وسلامة الدم المنقول للمريض.