الفحص الاستباقي يكتشف أورام البروستاتا المبكرة بلا أعراض ظاهرة

الفحص الاستباقي يكتشف أورام البروستاتا المبكرة بلا أعراض ظاهرة

لا تظهر أي أعراض سريرية على معظم الرجال الذين يجري تشخيصهم بسرطان البروستاتا، بما في ذلك العديد ممن يمرون بمراحل متقدمة من المرض، وتكمن الأهمية العلمية لهذه الطبيعة الصامتة للمرض في ضرورة الاعتماد على الفحص الاستباقي بواسطة اختبار مستضد البروستاتا النوعي (PSA) لاكتشاف الأورام في مراحلها المبكرة قبل نموها، ويوضح الدكتور مارك بي. غارنيك، أستاذ الطب في كلية طب جامعة هارفارد، أنه عندما تظهر الأعراض لدى فئة قليلة من المرضى في مرحلة مبكرة، فإنها تنحصر في التأثير على قدرة الشخص على التبول نتيجة نمو الورم لدرجة تعيق مجرى البول (الإحليل) أو تضغط على المثانة، مما يسبب كثرة التبول، والإلحاح البولي، وصعوبة بدء أو إيقاف تدفق البول، بجانب الاستيقاظ المتكرر ليلاً، وهي أعراض تتداخل كلياً مع التهابات البروستاتا والمثانة وتستدعي مراجعة الطبيب فوراً.

ويفصل أستاذ جامعة هارفارد الفوارق الدقيقة لتضييق نطاق التشخيص والتمييز بين السرطان وتضخم البروستاتا الحميد، وهو التضخم الطبيعي الذي يصيب معظم الرجال مع تقدم العمر، مقسماً أعراض التضخم الحميد إلى نوعين:

وتعد من العلامات التحذيرية لسرطان البروستاتا ظهور أعراض تخزين البول فقط، أو تطورها السريع للغاية، وهو سلوك غير معتاد في حالات التضخم الحميد، ويمكن تقييم هذا التداخل عبر "مقياس أعراض الجمعية الأمريكية للمسالك البولية"، بالإضافة إلى إجراء فحص المستقيم اليدوي؛ إذ يشير التضخم المتجانس والمتساوي للغدة إلى تضخم حميد، بينما يشير عدم التناظر أو وجود كتل صلبة إلى احتمالية وجود أورام، ويحذر المتخصصون من إهمال علاج التضخم الحميد؛ لأنه قد يؤدي في النهاية إلى حالة احتباس البول الحاد أو الفشل الكلوي.

بروتوكول الفحص المزدوج لتجنب الخزعات اليدوية

يساهم اختبار مستضد البروستاتا النوعي (PSA) في التمييز بين الحالتين، نظراً لأن غدة البروستاتا الأكبر حجماً والأشد تهيجاً تفرز كمية أعلى من هذا المستضد في الدم، ويعتمد البروتوكول الطبي الحديث على بدء علاج المرضى بأدوية تضخم البروستاتا الحميد التي تيسر التبول وتخفض مستويات الـ PSA تلقائياً، وبعد ستة أسابيع يعاد الفحص؛ فإذا ظلت النتائج مرتفعة، يتم توجيه المريض لإجراء فحص التصوير بالرنين المغناطيسي للبروستاتا، وإذا جاءت نتيجة الرنين طبيعية ومتناسبة مع حجم الغدة، فإن ذلك يساعد في استبعاد السرطان وتجنب الخزعة النسيجية مؤقتاً مع الاستمرار في المراقبة الدورية.

مؤشرات الانتشار العظمي في المراحل المتقدمة

يتطلب انتشار سرطان البروستاتا إلى خارج الغدة فحوصات إضافية مثل الأشعة السينية للتأكد من مواضع النقائل، وينبه خبراء كلية طب هارفارد إلى أن الأعراض المتقدمة للسرطان لا تشمل عادة التعب المزمن أو فقدان الوزن المفاجئ إلا في المراحل المتأخرة جداً ذات الانتشار الواسع؛ إذ يتركز العرض الأساسي للمرض المتقدم في الشعور بآلام مستمرة ومتفاقمة في مناطق الظهر أو الكتف، نتيجة نمو الخلايا السرطانية المهاجرة بالقرب من أسطح العظام حيث تتكثف التفرعات العصبية، مما يوجب إجراء تقييمات إشعاعية دقيقة لرصد البؤر الصغيرة والتعامل معها مبكراً بفضل الطفرة الكبيرة التي شهدتها العلاجات الموجهة مؤخراً.