الصحة الخليجي يفند الخرافات حول دور الأنسولين والسمنة
أصدر مجلس الصحة لدول مجلس التعاون الخليجي تقريراً توعوياً شاملاً عبر منصاته الرسمية، سلط فيه الضوء على الدور الحيوي الذي يلعبه هرمون الأنسولين في جسم الإنسان.
وجاء هذا التحرك الطبي لتصحيح المفاهيم المغلوطة السائدة لدى قطاع من الجمهور والتي تروج لطرح يربط بين الأنسولين والإصابة بالأمراض أو السمنة، حيث أكد المجلس بشكل قاطع أن هذا الهرمون يعد عنصراً أساسياً للحفاظ على الحياة وتنظيم العمليات الحيوية، وليس مسبباً للاعتلالات الصحية كما يشاع.
وأوضح مجلس الصحة الخليجي في تفاصيل المادة التوعوية أن الأنسولين هو هرمون أساسي يفرزه البنكرياس بشكل طبيعي، وتتمثل وظيفته الجوهرية في تنظيم مستويات الجلوكوز (السكر) في مجرى الدم. وتعتمد خلايا الجسم على هذا الهرمون بشكل كامل لمساعدتها على امتصاص السكر المتداول في الدم واستخدامه كمصدر رئيسي لتوليد الطاقة اللازمة للأنشطة اليومية، أو العمل على تخزينه في الكبد والعضلات لحين الحاجة إليه، مما يمنع حدوث طفرات مفاجئة أو خطيرة في مستويات السكر.
أشار التقرير الصادر عن مجلس الصحة الخليجي إلى أن الأنسولين ليس سبباً للأمراض، بل إن الأزمة الحقيقية تكمن في نقص إفرازه أو غيابه التام نتيجة تلف خلايا "بيتا" المتخصصة في البنكرياس. هذا الغياب أو النقص يؤدي مباشرة إلى اضطراب حاد في مستويات السكر في الدم، وهو الأمر الذي يستدعي التدخل الطبي الفوري واستخدام الأنسولين من مصدر خارجي لبعض المصابين بمرض السكري، بهدف محاكاة الدور الطبيعي للبنكرياس والحفاظ على مستويات السكر ضمن المعدلات الطبيعية الآمنة.
وحذر المجلس في سياق تقريره من أن عدم التحكم في مستويات السكر في الدم وإهمال العلاج المعتمد قد يؤدي إلى مضاعفات صحية وخيمة على المدى الطويل. وتشمل هذه المخاطر اعتلال شبكية العين الذي قد يهدد بسلامة الإبصار، وأمراض القلب والأوعية الدموية، بالإضافة إلى الفشل الكلوي، والاعتلال العصبي الطرفي، فضلاً عن التعرض لحالة "الحماض الكيتوني السكري" وهي خطيرة وتستدعي رعاية طبية عاجلة في المستشفيات.
وشدد مجلس الصحة لدول مجلس التعاون على أهمية رفع مستوى الوعي المجتمعي بطبيعة مرض السكري وطرق إدارته الصحيحة، معتبراً أن الالتزام بالخطة العلاجية التي يحددها الأطباء، والتي قد تتضمن حقن الأنسولين، يعد الركيزة الأساسية للحفاظ على صحة المرضى وتقليل خطر الإصابة بالمضاعفات الخطيرة. ودعا المجلس أفراد المجتمع إلى استقاء المعلومات الطبية من المصادر الرسمية والمنصات الصحية المعتمدة، وعدم التخلي عن الأدوية أو تعديل جرعاتها بناءً على فرضيات غير علمية تفتقر إلى الدليل الطبي الموثوق.