طريقة جديدة لتوصيل النحاس تقلل سموم دماغ ألزهايمر

طريقة جديدة لتوصيل النحاس تقلل سموم دماغ ألزهايمر

أعلن باحثون من جامعة "موناش" الأسترالية عن نجاحهم في تطوير طريقة علاجية تجريبية جديدة تسهم في تحسين الذاكرة لدى المصابين بمرض ألزهايمر، عبر إعادة تنشيط منظومة التطهير الذاتي للدماغ. ويعاني مرضى ألزهايمر سريرياً من تراكم مطرد لرواسب بروتينية ضارة وسامة داخل الأنسجة الدماغية؛ وفي حين يمتلك الدماغ السليم قدرة طبيعية على تصريف هذه "النفايات البيولوجية" تدريجياً وتوجيهها إلى مجرى الدم للتخلص منها، فإن هذه الآلية الدفاعية تشهد تراجعاً حاداً في كفاءتها لدى المصابين بالمرض، مما يؤدي إلى انحباس البروتينات السامة وتدمير الخلايا العصبية والروابط الإدراكية تدريجياً.

ولمواجهة هذا العجز الوظيفي، اختبر الفريق العلمي الأسترالي مركباً كيميائياً يدعى "Cu(ATSM)"، والذي يتميز بقدرته على توصيل عنصر النحاس بشكل آمن وموجه إلى خلايا الدماغ، مما يساعد في ترميم وإصلاح نظام التنظيف الذاتي الخلوي. وجرى اختبار هذا النهج العلاجي على نماذج من الفئران المخبرية المعدلة وراثياً لتظهر عليها أعراض ومؤشرات مرض ألزهايمر؛ وعقب انتظام الحيوانات في تلقي المركب لمدة 56 يوماً متواصلة، رصد العلماء انخفاضاً هائلاً في مستويات البروتينات السامة المتراكمة في الدماغ بنسبة بلغت 42%، وتزامن ذلك مع قفزة نوعية في نتائج اختبارات الذاكرة المكانية والقدرة على الإدراك بنسبة تحسن ناهزت 44%.

ويأتي التميز العلمي لهذا البحث من كونه يفتح مساراً علاجياً غير تقليدي في مجابهة الخرف؛ إذ لا تقتصر الاستراتيجية الجديدة على محاولة تفتيت التكتلات البروتينية الموجودة بالفعل فحسب، بل تمتد لتمكين الدماغ واستعادة قدرته الحيوية الفطرية على التخلص من الفضلات الأيضية بشكل مستمر ومستدام. وفي السياق الوقائي ذاته، جدد خبراء الصحة التأكيد على أن حماية الدماغ تتطلب إدارة العوامل المحفزة للمرض، حيث يرتبط ألزهايمر وتدهور الجهاز العصبي بمشكلات تصلب الشرايين، وارتفاع ضغط الدم المزمن، والتعرض المستمر للهواء الملوث والسموم البيئية، إلى جانب المحددات الجينية والوراثية، مما يستوجب الحفاظ على كفاءة الدورة الدموية وصحة القلب كخط دفاع استباقي ضد الخرف.