الكبد الدهني يجتاح الشباب بصمت: خطر صحي قاتل

الكبد الدهني يجتاح الشباب بصمت: خطر صحي قاتل

كشف متخصصون في أمراض الجهاز الهضمي والكبد، في تحذير طبي صارم نشرته صحيفة "Hindustan Times"، عن ظاهرة صحية مقلقة باتت تُسجَّل عالمياً، وتتمثل في الارتفاع الحاد وغير المسبوق في أعداد الشباب المصابين بمرض الكبد الدهني غير الكحولي، ولا سيما أولئك الذين يقعون في العشرينيات والثلاثينيات من العمر.

وأكد الأطباء أن هذا الاضطراب أصبح اليوم السبب الرئيسي والأول لأمراض الكبد المزمنة، مشيرين إلى أن الخطر الأكبر يكمن في رؤية شباب في مقتبل العمر يعانون من تلف كبدي متقدم وتليف نسيجي دون أن تظهر عليهم أي أعراض سريرية مسبقة تنذرهم بالخطر، وتُقدّر الإحصاءات المعاصرة أن واحداً من بين كل ثلاثة أشخاص حول العالم مصاب بالكبد الدهني، مع بقاء غالبيتهم دون تشخيص طبي.

ويُرجع الخبراء أسباب هذا الانتشار المتسارع في صفوف جيل الشباب إلى سيطرة نمط الحياة الخامل، والجلوس المفرط والطويل أمام الشاشات، وتوسع وتيرة العمل من المنزل، بالتزامن مع تفشي معدلات السكري، والتوتر النفسي المزمن، وقلة النوم، والاضطرابات الهرمونية المركبة. ويُجمع الأطباء على أن الاستهلاك اليومي المتزايد للسكريات المكررة، والكربوهيدرات البسيطة، والدهون المشبعة، والمشروبات الغازية، ومشروبات الطاقة، والاعتماد الكلي على وجبات الطعام السريع (الجانك فود) كروتين يومي، يعد المحرك الأساسي لتراكم الدهون ثلاثية الغليسريد داخل الخلايا الكبدية. وتتضاعف احتمالية الإصابة لتتجاوز نسبة 50% في الفئات عالية الخطورة، والتي تشمل المصابين بالسمنة المفرطة، ومقاومة الأنسولين، وارتفاع الكوليسترول الضار في الدم، إضافة إلى النساء اللواتي يعانين من متلازمة تكيس المبايض (PCOS) والاختلالات الهرمونية.

وتكمن الخطورة الفسيولوجية لهذا المرض في غياب الأعراض؛ إذ تتراكم الدهون في نسيج الكبد بصمت تام على مدار سنوات، مسببة التهاباً خلوياً وتليفاً تدريجياً وتعقيدات صحية مستقبيلة حادة، ولا تظهر أولى إشارات الخطر إلا حين يبلغ الضرر الكبدي مراحله المتأخرة والمهددة للحياة.

ورغم قتامة المشهد، يؤكد المتخصصون أن الحل في مراحله المبكرة لا يزال في متناول اليد؛ حيث يرتكز بروتوكول التعافي وعكس مسار المرض تماماً على إجراء تغيير جذري وصارم في النمط السلوكي والحياتي، من خلال تحسين جودة النظام الغذائي، والامتناع عن السكريات المصنعة، وممارسة الرياضة البدنية بانتظام، وهي إجراءات كافية وحدها بيولوجياً لتطهير خلايا الكبد وإعادة تنشيط وظائفه الحيوية.