منتصف العمر: الفرصة الذهبية لوقاية من السكتات الدماغية

منتصف العمر: الفرصة الذهبية لوقاية من السكتات الدماغية

تمثل مرحلة منتصف العمر، وتحديداً ما بين الأربعينات والخمسينات، محطة مفصلية حاسمة في تحديد احتمالات الإصابة بالسكتة الدماغية، متبددةً بذلك المفهوم الشائع الذي يربط هذا العارض الصحي بكبار السن وحدهم، ورغم أن المؤشرات الطبية تؤكد إمكانية الوقاية من نحو 90% من السكتات الدماغية، فإن الخيارات السلوكية والصحية في هذه المرحلة العمرية تظل المؤشر الأبرز لصياغة المستقبل الصحي للأفراد.

ونقلت صحيفة "تلغراف" البريطانية عن الدكتور أرفيند تشاندارثيفا، استشاري أمراض المخ والأعصاب بمستشفى جامعة كوليدج لندن، توضيحه أن الخشية الحقيقية المرتبطة بالسكتة الدماغية تكمن في تبعاتها المتمثلة في العيش مع إعاقات حركية وعصبية طويلة الأمد تغير حياة المرضى لعقود، وعزا الخبراء تصاعد معدلات الإصابة في منتصف العمر إلى عوامل بيئية وسلوكية عدة؛ أبرزها تنامي معدلات السمنة، والاعتماد المفرط على الأغذية فائقة المعالجة، والتوتر، واضطرابات النوم، فضلاً عن الآثار المباشرة لبعض السلوكيات السلبية في تدمير الأوعية الدموية ورفع نسب التخثر.

وتبرز الإصابة بالرجفان الأذيني كأحد المحفزات الصامتة؛ إذ يتسبب هذا الاضطراب القلبي الشائع في ربع حالات السكتات الدماغية، ويرفع احتمالات الإصابة بخمسة أضعاف نتيجة تشكل جلطات تنتقل مباشرة إلى الدماغ، وتتكامل خطورة هذا العامل مع الارتفاع الصامت لضغط الدم، مما يتطلب مراقبة مستمرة لضمان بقائه دون مستويات 120/80، والالتزام بنظام غذائي متوسطي غني بزيت الزيتون والخضراوات لخفض مخاطر الشرايين بنسبة 30%، إلى جانب ممارسة النشاط البدني بمعدل 150 دقيقة أسبوعياً، وضمان نيل قسط وافٍ من النوم يتجاوز 6 ساعات يومياً، بما يعزز جدار الوقاية ويصنعه كدرع استباقي يحمي الجسد في السنوات اللاحقة.