تقنية جديدة لحفظ الدماغ بعد الموت تُثير جدلاً علمياً كبيراً
فجوة علمية بين حفظ الروابط العصبية واستعادة الهوية الإنسانية
أعلنت شركة "Nectome" الأمريكية الناشئة نجاحها في حفظ البنية الهيكلية لجميع الوصلات بين الخلايا العصبية بعد الموت دون أضرار تذكر، مما أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الطبية والعلمية حول مدى واقعية هذه الخطوات، وقدرتها الفعلية على صون الهوية والشخصية الإنسانية، أو ما إذا كانت مجرد آلية متطورة لحفظ الأنسجة الحيوية لأغراض بحثية مستقبلية.
وأُجريت التجربة المختبرية على دماغ خنزير؛ نظراً للتشابه الوثيق بين جهازه العصبي والجهاز العصبي البشري، حيث قام العلماء بعد مرور 10 دقائق فقط من موت الحيوان بغسل الأوعية الدموية وحقن مركبات "الألدهيدات" بهدف تثبيت البروتينات الخلوية، تلاها استبدال المحتوى المائي داخل الخلايا بمواد كيميائية واقية من التجميد، وصولاً إلى تبريد الدماغ عند درجة حرارة تبلغ 32 درجة مئوية تحت الصفر، وأشار الباحثون في التقرير الذي نشره موقع "Naukatv.ru" العلمي، إلى أن عامل الوقت يشكل محداً حرجاً للعملية؛ إذ إن تأخر البدء لـ 14 دقيقة كفيل بإطلاق التحلل الذاتي للأنسجة العصبية وتدميرها.
وترتكز الأطروحة العلمية للشركة على ظاهرة "الكونيكتوم" (Connectome)، وهي الخريطة الشاملة لجميع الشبكات والروابط بين الخلايا العصبية، والتي يعتقد بعض العلماء أنها المستودع الحيوي الحامل لشخصية الإنسان وذكرياته، بيد أن خبراء جراحة والأمراض العصبية يؤكدون وجود فجوة تقنية ومعرفية هائلة بين الاحتفاظ بالشكل الفيزيائي للروابط وبين إمكانية استعادة الوعي أو الذاكرة؛ حيث استغرق رسم خريطة تفصيلية لمنطقة مجهرية صغيرة من دماغ فأر نحو 7 سنوات كاملة، في حين يتجاوز حجم الدماغ البشري ذلك بنحو ألف مرة، فضلاً عن عدم توفر أي تقنية حتى الآن قادرة على إعادة دماغ مجمد للحياة أو استخلاص البيانات المخزنة داخله.
ورغم هذه التعقيدات، تسعى الشركة إلى تقديم هذا الإجراء الطبي لمرضى الحالات الميؤوس من شفائها في ولاية أوريغون الأمريكية مستغلة القوانين التي تبيح المساعدة الطبية على إنهاء الحياة، غير أن علماء الأحياء والطب؛ وفي مقدمتهم البروفيسور جواو بيدرو دي ماغالهايش من جامعة برمنغهام، يبدون تشككاً حذراً تجاه هذه المساعي، مؤكدين أن الجزم بتحقيق "الخلود الرقمي" أو استرجاع الذكريات البشري عبر التجميد هو طرح يفتقر للموثوقية العلمية حالياً، وأن التقنية لا تتعدى كونها أسلوباً متقدماً لحفظ العينات التشريحية.