مبرد مؤقت وحلويات طاقة: تأثير الآيس كريم على الجسم صيفاً
مع حلول فصل الصيف والارتفاع الحاد في درجات الحرارة، يتصدر الآيس كريم قائمة الأطعمة والمثلجات المفضلة لدى ملايين الأشخاص الباحثين عن الانتعاش السريع والهروب من وهج الطقس.
وبينما يراه المستهلكون خياراً صيفياً مثالياً لترطيب الأمعاء، يضع أطباء التغذية هذا المنتج تحت المجهر لتبيان فوائده وأضراره؛ حيث كشف تقرير نشره موقع "AccuWeather" أن الاعتقاد الشائع بأن الآيس كريم يساهم في خفض حرارة الجسم لفترات طويلة هو اعتقاد خاطئ علمياً، إذ إن تأثير البرودة الذي يمنحه يكون موضعياً ومؤقتاً، بينما تؤثر مكوناته الغذائية لاحقاً على عمليات التمثيل الغذائي ومعدل توليد الحرارة الداخلي.
ويعود الإحساس الفوري بالانتعاش عند تناول المثلجات إلى انخفاض حرارة الفم واللسان والمريء بشكل مؤقت، ما يمنح إشارات عصبية سريعة بالراحة خلال الأجواء الحارة، لكن هذا التأثير يتلاشى سريعاً بمجرد وصول المنتج للمعدة؛ حيث تبدأ عملية الهضم وإنتاج طاقة حيوية جديدة. ورغم تصنيفه ضمن الحلويات، أشار تقرير نشره موقع "Carpigiani UK" إلى أن الآيس كريم يحتوي على عناصر غذائية هامة مستمدة من الحليب ومشتقاته، مثل الكالسيوم الضروري لصحة العظام والأسنان، وفيتامينات (A) و(D) و(B2)، وتزداد قيمته الحيوية بإضافة الشوكولاتة الداكنة الغنية بمضادات الأكسدة أو الفواكه الطبيعية، مما يجعله مصدراً سريعاً لمد الجسم بالطاقة والنشاط ورفع مستوى السكر لدى من يعانون من الخمول، فضلاً عن دور هضم السكريات والمذاق الممتع في تحفيز إفراز هرمونات السعادة وتحسين المزاج، وتقديم راحة موضعية مؤقتة لالتهابات الحلق وتقرحات الفم البسيطة بفعل تأثير التبريد المهدئ للأوعية الدموية.
وفي المقابل، يتحول الآيس كريم إلى منتج ضار بالبنية الجسدية عند الإفراط في تناوله بكميات كبيرة؛ نظراً لأن الأصناف التجارية تكتظ بنسب مرتفعة من السكريات المكررة، والدهون المشبعة، والسعرات الحرارية العالية التي تؤدي مباشرة إلى زيادة الوزن وتراكم الدهون، فضلاً عن احتوائها على ملونات ونكهات صناعية. وفجرت الدراسات الغذائية مفاجأة طبية تؤكد أن تناول الآيس كريم قد يزيد الشعور بالحرارة لاحقاً بدلاً من خفضه؛ حيث يضطر الجسم إلى بذل طاقة حرارية داخلية مضاعفة أثناء هضم وحرق الدهون والسكريات المعقدة، وهي عملية فسيولوجية ترفع حرارة الأحشاء بعد فترة وجيزة من الاستهلاك. وبناءً على ذلك، ينصح خبراء التغذية بضرورة الاعتدال التام واختيار الأنواع الطبيعية الأقل سكراً، مع التأكيد على عدم الاعتماد عليه كبديل لشرب الماء أو تناول الفواكه الصيفية الغنية بالسوائل والتي تعد الدرع الأساسي لحماية الجسم من الجفاف خلال موجات الحر الشديد.