الاستيقاظ صباحاً بعادات خاطئة يسبب الإمساك ويعطل حركة الأمعاء

الاستيقاظ صباحاً بعادات خاطئة يسبب الإمساك ويعطل حركة الأمعاء

تتحرك الأمعاء الغليظة وفق نظام حيوي دقيق يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالساعة البيولوجية والأنماط السلوكية التي يمارسها الإنسان في الساعات الأولى من صباح كل يوم، وفي الوقت الذي يُنظر فيه إلى الإمساك باعتباره عارضاً هضمياً ناتجاً عن طبيعة الأطعمة فحسب، يؤكد المتخصصون في أمراض الجهاز الهضمي أن العادات الصباحية الخاطئة تلعب دوراً مباشراً ومحفزاً في تعطيل حركية القولون.

ونشر موقع "هيلث" الطبي تقريراً بيّن فيه الخبراء أن الجسم يستيقظ صباحاً وهو في حالة جفاف نسبي نتيجة فقدان السوائل الطبيعي أثناء النوم، وعند إهمال تعويض هذا النقص بالماء واستبداله بمشروبات الكافيين المدرة للبول، تضطر الأمعاء إلى امتصاص السوائل من الفضلات، مما يرفع من صلابتها ويجعل عملية الإخراج أكثر صعوبة واستمراراً.

وتتكامل هذه التأثيرات البيولوجية السلبية مع نوعية الوجبات والنشاط البدني المتبع؛ إذ تكشف السجلات السريرية أن الاعتماد على وجبات إفطار فقيرة بالألياف ومتركزة حول السكريات والدقيق الأبيض المكرر يحرم الأمعاء من الكتلة الحجمية اللازمة لتنشيط عضلاتها، بالتوازي مع قلة الحركة والجلوس الممتد بعد الاستيقاظ مباشرة، مما يقلل من التحفيز العضلي الطبيعي للقولون، وتتضاعف هذه المشكلة عند تعمد تجاهل وإرجاء إشارات الجسم الطبيعية للذهاب إلى الحمام بسبب ضيق الوقت أو الانشغال، وهو سلوك يؤدي مع التكرار إلى تقليل حساسية الأعصاب المستقبِلة، وإرباك المنظومة الإخراجية بشكل حاد يصعب تداركه لاحقاً.

وعلى جانب آخر، تبرز عوامل دوائية وبيئية تسهم في تغذية هذا الخلل الاستقلابي، مثل الاستخدام المستمر لبعض المركبات الدوائية كمكملات الحديد والمسكنات القوية دون مراقبة طبية، فضلاً عن اضطراب مواعيد النوم والاستيقاظ التي تشتت استقرار الساعة الحيوية المنظمة لإفرازات الجهاز الهضمي، ولعلاج هذه المتلازمة، يوصي أطباء الغدد الصماء والهضم ببروتوكولات يومية بسيطة تبدأ بالترطيب الفوري بالماء دافئ صباحاً، ودمج الخضراوات والحبوب الكاملة الغنية بالألياف في الإفطار، مع تحريك الجسم وممارسة رياضة المشي الخفيف لتنشيط الدورة الدموية والأوعية المغذية للأمعاء.

وتواجه المنظومة التوعوية ضرورة توجيه الأفراد نحو احترام الإيقاع البيولوجي لأجسادهم، وعدم كبت الرغبة في التبرز، وتحديد وقت ثابت مستقر يومياً لدخول الحمام لتأهيل الأمعاء ورفع كفاءتها الوظيفية، واختتم الخبراء تقريرهم بالتشديد على أن تعديل العادات الصباحية يمثل خط الدفاع الأول والوقائي الأبرز للتخلص من اضطرابات الهضم، محولاً السلوك اليومي للمستهلك إلى نظام صحي صلب وآمن يحمي جدار الأمعاء من التآكل النسيجي، ويضمن صيانة السلامة العامة للجسم من مخاطر وتداعيات الامتصاص العكسي للسموم المستمرة في البيئة المحلية.